رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - إسماع الإمام من خلفه
أقول : مضافا إلى عموم ما دلّ على استحباب إسماع الإمام من خلفه كلّ ما يقول [١] ، وهو وإن دلّ على استحباب إسماعه إيّاهم التكبيرات الست أيضا ، إلاّ أن به تفوت الحكمة المتقدمة في كلام الجماعة ، مع أن هنا جملة من النصوص الدالة على استحباب الإسرار بها ، ففي الصحيح : « إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبّر واحدة تجهر فيها وتسرّ ستا » [٢] ونحوه غيره [٣].
وليس فيها الدلالة على استحباب الجهر بتكبيرة الإحرام ولا إسماعها من خلفه كما زعم.
هذا إذا لم يفتقر إسماع الجميع إلى العلوّ المفرط ، ولو افتقر اقتصر على الوسط.
واحترز بالإمام عن غيره ، فإن المأموم يسرّ بها كالباقي الأذكار. ويتخيّر المنفرد ، للإطلاق.
وقيل باستحباب رفع الصوت بها مطلقا [٤].
ومستنده غير واضح ، عدا إطلاق بعض النصوص بأن النبي ٦ كان يكبّر واحدة ويجهر بها ويسرّ ستا [٥].
لكنه بيان للفعل الذي لا عموم فيه ، فيحتمل وقوعه جماعة ، كما هو الغالب في صلواته صلوات الله وسلامه عليه ، فتأمّل [٦].
[١] الوسائل ٨ : ٣٩٦ أبواب صلاة الجماعة بـ ٥٢.
[٢] التهذيب ٢ : ٢٨٧ / ١١٥١ ، الوسائل ٦ : ٣٣ أبواب تكبيرة الإحرام بـ ١٢ ح ١.
[٣] الخصال : ٣٤٧ / ١٨ ، الوسائل ٦ : ٣٣ أبواب تكبيرة الإحرام بـ ١٢ ح ٣.
[٤] قال به الجعفي على ما حكاه عنه في الذكرى : ١٧٩.
[٥] عيون الأخبار ١ : ٢١٧ / ١٨ ، الخصال ٢ : ٣٤٧ / ١٦ ، الوسائل ٦ : ٣٣ أبواب تكبيرة الإحرام بـ ١٢ ح ٢.
[٦] وجهه واضح ، فإنه ٦ ما كان يقتصر على الفرائض ، وجماعته الغالبة إنما هي فيها ، وأما المندوبات والنوافل فغير نادرة منه ٦ ، بل كثيرة لازمة بعضها عليه ،