رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - حكم من كان بجبهته دمل
وللنص : خرج بي دمل وكنت أسجد على جانب ، فرآني أبو عبد الله عليه « السلام فقال : « ما هذا؟ » قلت : لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل ، فإنما أسجد منحرفا ، فقال لي : « لا تفعل ذلك احفر حفيرة ، واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض » [١].
ونحوه الرضوي : « فإن كان في جبهتك دمل لا تقدر على السجود فاحفر حفيرة ، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها » [٢]. وقريب منهما المروي في تفسير علي بن إبراهيم [٣].
وقصور السند أو ضعفه مجبور بما مر من القاعدة ، والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخّرين إجماعا ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة.
ولم يذكر جماعة منهم خلافا في المسألة ، مشعرين بعدم خلاف فيها ، كما صرّح به في المدارك ، فقال : هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء [٤].
وفيه نظر ، فقد خالف فيها الشيخ في المبسوط والنهاية فلم يوجب الحفيرة ، بل قال بجوازها بعد الأمر بالسجود على أحد جانبيه [٥]. وظاهره التخيير بينهما ، كما عن جامع المقاصد [٦] أيضا ، وعن ابن حمزة عكس المختار ، فأوجب السجود على أحد الجبينين ، ومع عدم التمكن فالحفيرة [٧].
لكن مستندهما ـ سيّما الأخير ـ غير واضح ، سيّما في مقابلة ما قدّمناه من النصوص المعتضدة بالقاعدة وفتوى المشهور ، فلا إشكال فيه. ومع ذلك فهو
[١] الكافي ٣ : ٣٣٣ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٨٦ / ٣١٧ ، الوسائل ٦ : ٣٥٩ أبواب السجود بـ ١٢ ح ١.
[٢] فقه الرضا ٧ : ١١٤ ، المستدرك ٤ : ٤٥٩ أبواب السجود بـ ١٠ ح ١.
[٣] تفسير القمي ٢ : ٣٠ ، الوسائل ٦ : ٣٦٠ أبواب السجود بـ ١٢ ح ٣.
[٤] المدارك ٣ : ٤١٦.
[٥] المبسوط ١ : ١١٤ ، النهاية : ٨٢.
[٦] جامع المقاصد ٢ : ٣٠٣.
[٧] حكاه عنه في الذكرى : ٢٠١ ، وقال في مفتاح الكرامة ٢ : ٤٤٢ : ولعلّه ذكره في الواسطة.