رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٤ - كراهة الكلام في خلالهما
منه الفاضل في المنتهى ، فقال : ولا يستحب الكلام في أثناء الأذان ـ إلى أن قال ـ : ويكره في الإقامة بغير خلاف بين أهل العلم [١].
وفي الكفاية : ويكره الكلام في أثناء الإقامة ، والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال الأذان ، ومستنده غير واضح [٢].
أقول : بل ظاهر النصوص عدم البأس به ، ففي الصحيح : أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال : « لا بأس » قلت : في الإقامة؟ قال : « لا » [٣].
وفيه : أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال : « لا بأس » [٤]. ونحوه الموثق [٥].
قال الشهيد الثاني وغيره ـ بعد نقل الصحيح الأوّل ـ : ولا ينافي الكراهة في الأذان ، لأن الجواز أعم ، ونفي البأس يشعر به ، وقطع توالي العبادة بالأجنبي يفوّت إقبال القلب عليها [٦].
وهو كما ترى ، لكن لا بأس به بعد شهرة الكراهة ، بناء على جواز المسامحة في أدلّتها.
وظاهر الصحيح الأول وغيره تحريم التكلم في الإقامة ، كما عن المفيد والمرتضى [٧] وغيرهما [٨] ، إلاّ أنه محمول على الكراهة ، جمعا بينها وبين
[١] المنتهى ١ : ٢٥٦.
[٢] الكفاية : ١٧.
[٣] الكافي ٣ : ٣٠٤ / ١٠ ، التهذيب ٢ : ٥٤ / ١٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣٠٠ / ١١١٠ ، الوسائل ٥ : ٣٩٤ أبواب الأذان والإقامة بـ ١٠ ح ٤.
[٤] التهذيب ٢ : ٥٤ / ١٨٤ ، الوسائل ٥ : ٣٩٦ أبواب الأذان والإقامة بـ ١٠ ح ١١.
[٥] التهذيب ٢ : ٥٤ / ١٨٣ ، الوسائل ٥ : ٣٩٤ أبواب الأذان والإقامة بـ ١٠ ح ٦.
[٦] الشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٤٤ ، وانظر جامع المقاصد ٢ : ١٨٩.
[٧] المفيد في المقنعة : ٩٨ ، حكي عن جمل المرتضى في شرحه للقاضي : ٧٩ ، وفي المختلف : ٨٨ ، ولكنّا لم نجده في النسختين المطبوعتين من الجمل عندنا.
[٨] انظر النهاية : ٦٦ ، والتهذيب ٢ : ٥٥.