رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٣ - فصول الأذان والإقامة
لكنها ـ مع عدم وضوح سندها ـ لا تقاوم الأخبار التي قدمناها من وجوه شتى ، فكان طرحها متعيّنا ، وإن كان ترك التأذين لعله أحوط وأولى ، لئلاّ يغترّ العوام المعتمدون في دخول الوقت على الأذان ، بل العلماء المجوّزون لذلك حيث لا يمكن تحصيل العلم به ، تبعا لجملة من النصوص.
وليس في أذان ابن أمّ مكتوم قبل الفجر منافاة لذلك ، بعد إعلام النبي ٦ المسلمين بوقت أذانه ، كما قال الصدوق : وكان لرسول الله ٦ مؤذّنان ، أحدهما بلال ، والآخر ابن أمّ مكتوم ، وكان ابن أمّ مكتوم أعمى ، وكان يؤذّن قبل الصبح ، وكان بلال يؤذّن بعد الصبح ، فقال النبي ٦ : « إن ابن أمّ مكتوم يؤذّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال » [١].
نعم ، لو فرض عدم الاغترار بذلك جاز التقديم بلا إشكال ، ولعله مراد الأصحاب وإن أطلقت الجواز عباراتهم في الباب ، عدا الشهيد في الذكرى ، فقال : وينبغي أن يجعل ضابطا في هذا التقديم ليعتمد عليه الناس [٢]. وكذا غيره [٣].
( وفصولهما على أشهر الروايات ) والأقوال ، بل المجمع عليه بين الأصحاب ، على الظاهر ، المستفاد من كثير من العبارات ( خمسة وثلاثون فصلا ، الأذان ثمانية عشر فصلا ) التكبير أربع ، ثمَّ الشهادة بالتوحيد ، ثمَّ بالرسالة ، ثمَّ قول : حيّ على الصلاة ، ثمَّ حيّ على الفلاح ، ثمَّ حيّ على خير العمل ، ثمَّ التكبير ، ثمَّ التهليل ، كل فصل مرتان.
[١] الفقيه ١ : ١٩[٣] ١٩٤ ، الوسائل ٥ : ٣٨٩ أبواب الأذان والإقامة بـ ٨ ح ٢.
[٢] الذكرى : ١٦٩.
[٣] انظر جامع المقاصد ٢ : ١٧٤ ، والمدارك ٣ : ٢٧٩.