رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - حكم الأذان الثاني للجمعة
معاوية على اختلاف النقلة ، وإذا لم يكن مشروعا أوّلا فتوظيفه ثانيا على الوجه المخصوص يكون بدعة وإحداثا في الدين ما ليس منه فيكون محرّما.
وللخبر : « الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة » [١].
فإنّ المشهور أنّ المراد بالثالث فيه هو الثاني المفروض ، وإنّما سمّي ثالثا ـ كما عن بعض الأصحاب أيضا ـ [٢] لأنّ النبي ٦ شرّع للصلاة أذانا وإقامة ، فالأذان الثاني يكون بالنسبة إليهما ثالثا ، وسمّيناه ثانيا لوقوعه بعد الأول وما بعده يكون إقامة ، صرّح بذلك الماتن في المعتبر وغيره [٣].
ولكن احتمل كون المراد بالثالث فيه أذان العصر ، ولذا قيل بالمنع عنه ، وهو ضعيف. وإلى هذا القول ذهب الحلّي [٤] وجمهور المتأخرين.
( وقيل : ) إنه ( مكروه ) والقائل الشيخ في المبسوط واختاره الماتن في المعتبر [٥] ، للأصل ، وضعف الخبر ، وعموم البدعة فيه للحرام وغيره ، وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف وتكريرهما ، قال الماتن : لكن من حيث لم يفعله النبي ٦ ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهة.
ويدفع الأصل بما مرّ. ويجبر ضعف الخبر بعمل الأكثر. ويمنع عموم البدعة لغير الحرام لظهورها بحكم التبادر فيه ، وفي الصحيح : « ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار » [٦].
[١] الكافي ٣ : ٤٢١ / ٥ ، التهذيب ٣ : ١٩ / ٦٧ ، الوسائل ٧ : ٤٠٠ أبواب صلاة الجمعة بـ ٤٩ ح ١ ، ٢.
[٢] كابن فهد في المهذّب البارع ١ : ٤١٠.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٩٦ ، وانظر الشرائع ١ : ٩٧.
[٤] السرائر ١ : ٣٠٤.
[٥] المبسوط ١ : ١٤٩ ، المعتبر ٢ : ٢٩٦.
[٦] الفقيه ٢ : ٨٧ / ٣٩٤ ، التهذيب ٣ : ٦٩ / ٢٢٦ ، الاستبصار ١ : ٤٦٧ / ١٨٠٧ ، الوسائل ٨ : ٤٥ أبواب نافلة شهر رمضان بـ ١٠ ح ١.