رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - حكم الأذان الثاني للجمعة
وفحوى الصحيحة المانعة عن الصلاة حال الخطبة [١] ، فإن المنع عنها يستلزم المنع عن نحو الكلام بطريق أولى.
نعم ربما يؤيد الكراهة وقوع التعبير عن المنع بلفظها في بعض النصوص المروي عن قرب الإسناد [٢] ، وب « لا ينبغي » في الصحيح [٣] ، لكنهما محمولان على التحريم جمعا ، مع ضعف الرواية الأولى بأبي البختري جدّا.
ثمَّ إنّ وجوب الإصغاء هل يختص بالعدد أم يعمّ الحاضرين ، وكذا تحريم الكلام هل يختص بهم أم يعمّهم والإمام؟
وجهان ، بل قولان. ظاهر الأدلة : الثاني في المقامين. خلافا للتذكرة فيهما ، وفيها : إن الخلاف إنما هو في القريب السامع ، أما البعيد والأصمّ فإن شاءا سكتا وإن شاءا قرءا وإن شاءا ذكرا [٤].
واعلم أنّ وجوب الإصغاء وترك الكلام تعبدي لا شرطي ، فلا يفسد الخطبة ولا الصلاة بالإخلال بهما إجماعا ، كما عن التحرير ونهاية الإحكام وغيرهما [٥].
( الثالثة : الأذان الثاني للجمعة ) وهو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت ، سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم غيرهما ( بدعة ) لتأدّي الوظيفة بالأول ، فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة ، لأنه لم يفعل في عهده ٦ ولا في عهد الأوّلين ، وإنما أحدثه عثمان أو
[١] قرب الإسناد : ٢١٤ / ٨٣٨ ، الوسائل ٧ : ٤١٧ أبواب صلاة الجمعة بـ ٥٨ ح ٢.
[٢] قرب الإسناد : ١٥٠ / ٥٤٤ ، الوسائل ٧ : ٣٣١ أبواب صلاة الجمعة بـ ١٤ ح ٥.
[٣] الكافي ٣ : ٤٢١ / ٢ ، التهذيب ٣ : ٢٠ / ٧٣ ، الوسائل ٧ : ٣٣٠ أبواب صلاة الجمعة بـ ١٤ ح ١.
[٤] التذكرة ١ : ١٥٢.
[٥] التحرير ١ : ٤٤ ، نهاية الإحكام ٢ : ٣٨ ، وانظر جامع المقاصد ٢ : ٤٠٢.