رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - هل ينعقد عدد الجمعة بحضور فاقد الشرط؟
على الحمل الذي قدّمناه في أخبار المسافر ، أو حملها على أن الظهر فريضة تخييرا بينها وبين الجمعة حيث يحضرها ، لكنه مبني على كون المراد بالوجوب في عبارة الأصحاب والنص الوجوب التخييري ، دفعا لتوهم احتمال وجوب الترك ، وهو خلاف الظاهر ، بل عن صريح التهذيب والكافي والغنية والسرائر ونهاية الإحكام [١] التصريح بالوجوب العيني ، وعليه فيتعيّن الحمل الأول.
وحيث وجبت عليهم انعقدت بهم أيضا ، بلا خلاف ظاهر فيمن عدا العبد والمسافر ، بل في المدارك دعوى الاتفاق عليه في البعيد والمريض والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه حاكيا له عن جماعة [٢] ، ولعلّ منهم فخر الدين في الإيضاح والمحقّق الثاني في شرح القواعد والفاضل في التذكرة [٣] ، لكنه لم يدّعه إلاّ في المريض والمحبوس بالعذر خاصة.
وأمّا فيهما فقولان ، أظهرهما نعم وفاقا للأكثر ، للعموم ، وظاهر الخبر المتقدم ، مع نقل الإجماع عليه عن الغنية [٤] ، وضعف ما يقال في توجيه المنع.
وأمّا عدم الوجوب على الصبي والمجنون فلا خلاف فيه ، كما لا خلاف في عدم الانعقاد بهما وبالمرأة ، بل عن التذكرة وفي المدارك والذخيرة وغيرهما [٥] التصريح بالاتفاق عليه فيها ، ويعضده الأصل مع اختصاص النصوص الدالة على اعتبار العدد بحكم التبادر وغيره بغيرهم.
وأما الوجوب عليها مع الحضور ففيه قولان.
[١] التهذيب ٣ : ٢١ ، الكافي في الفقه : ١٥١ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٦٠ ، السرائر ١ : ٢٩٠ ، نهاية الإحكام ٢ : ٩.
[٢] مدارك الأحكام ٤ : ٥٥.
[٣] إيضاح الفوائد ١ : ١٢٠ ، جامع المقاصد ٢ : ٣٨٨ ، التذكرة ١ : ١٤٧.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٦٠.
[٥] التذكرة ١ : ١٤٧ ، ١٥٣ ، المدارك ٤ : ٥٥ ، الذخيرة : ٣٠٠ ، وانظر روض الجنان : ٢٨٧.