رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - استحباب القنوت
التقية ، أو على أن المراد بها بيان عدم الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، بل ومن تقدّم أيضا عدا الصدوق في الفقيه ، فقال : إنه سنّة واجبة من تركه في كل صلاة فلا صلاة له [١] ، وفي المقنع والهداية : من ترك قنوته متعمّدا فلا صلاة له [٢]. وهو شاذّ ، وإن وافقه العماني في نقل مشهور [٣] ، وفي آخر : إنه خصّ الوجوب بالصلاة الجهرية [٤].
وحجتهما غير واضحة عدا الآية الكريمة ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) [٥] وهي محتملة لمعان متعددة ، وحملها على المتنازع فيه فرع القول بثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا حتى في لفظ القنوت في الآية ، مع أن الأخبار الواردة في تفسيرها بخلافه مصرّحة ، ففي المروي في تفسير العياشي في تفسير ( قانِتِينَ ) أي « مطيعين راغبين » [٦]. وفي آخر مروي فيه أيضا : « مقبلين على الصلاة محافظين لأوقاتها » [٧]. ونحوه روى علي بن إبراهيم في التفسير [٨].
نعم في مجمع البيان عن مولانا الصادق ٧ في تفسيرها : أي « داعين في الصلاة حال القيام » [٩].
وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلاّ أنه غير صريح فيه ، بل ولا ظاهر ، فإن الدعاء فيها حال القيام لا يستلزمه ، لأعمّيته منه ، مع تضمن الحمد الدعاء ،
[١] الفقيه ١ : ٢٠٧.
[٢] المقنع والهداية : ٣٥.
[٣] حكي عنه في المعتبر ٢ : ٢٤٣ ، والمختلف : ٩٦.
[٤] استظهره من كلامه الشهيد في الذكرى : ١٨٣.
[٥] البقرة : ٢٣٨.
[٦] تفسير العياشي ١ : ١٢٧ / ٤١٦.
[٧] تفسير العياشي ١ : ١٢٧ / ٤١٨ بتفاوت يسير.
[٨] تفسير القمي ١ : ٧٩.
[٩] مجمع البيان ١ : ٣٤٣.