رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - أدلة القول باستحباب التسليم وردها
ويشهد له أيضا لفظ الإجزاء في الصحيحة الثانية. وصرفه عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الفضيلة بقرينة صدر الرواية ليس بأولى من صرف الصدر عن ظاهره إلى ظاهر الإجزاء ، بحمل الشهادتين فيه على ما يشمل السلام ، فإنّ إطلاق التشهّد على ما يشمله شائع ووارد في الأخبار ، مع أنه لا بدّ منه بالإضافة إلى الصلاة على النبي وآله ، وعلى هذا فهذه الروايات بالدلالة على الوجوب أولى.
هذا ، مع أنّ الصحيحة الثالثة نسخها مختلفة ، ففي موضع من التهذيب كما ذكر ، وفي آخر منه وفي الفقيه بدل يتشهّد يسلّم [١] ، ويعضد هذه النسخة ـ مضافا إلى التعدد وأضبطيّة الفقيه ـ الموافقة لصحيحين آخرين مرويين فيهما : عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد قال : « يسلّم ويمضي لحاجته إن أحبّ » [٢] هذا ، مع أوفقيتها بالسؤال في صدر الصحيحة فتدبّر تجده.
وعلى الصحيحة الرابعة أنّ الذي يقتضيه التدبّر فيها أنّ المقام فيها ليس مقام ذكر واجبات الصلاة ، ولذا لم يذكر منها سوى قليل منها ، بل المقام فيها مقام بيان بعض ما يستحب فيها ، ولذا ذكر فيه الجحد والتوحيد ، مع أنّ عدم ذكر التسليم فيها كما ينفي وجوبه كذا ينفي استحبابه ، والخصم لا يقول به.
ولئن تنزّلنا عن جميع ذلك نقول : إنها معارضة بالنصوص المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة ، الآمرة بالتسليم [٣] ، وهي بالنسبة إليها أوضح دلالة ، وإن ضعف دلالتها في نفسها من حيث استعمال الأمر في الندب كثيرا ،
[١] انظر التهذيب ٣ : ٢٨٣ / ٨٤٢ ، الفقيه ١ : ٢٦١ / ١١٩١.
[٢] الأول : الفقيه ١ : ٢٥٧ / ١١٦٣ ، الوسائل ٨ : ٤١٣ أبواب صلاة الجماعة بـ ٦٤ ذيل الحديث ٣.
الثاني : التهذيب ٢ : ٣١٧ / ١٢٩٩ ، ٣٤٩ / ١٤٤٥ ، الوسائل ٦ : ٤١٦ أبواب التسليم بـ ١ ح ٦.
[٣] الوسائل ٦ : ٤١٥ أبواب التسليم بـ ١.