رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥١ - حكم قراءة سورة
والمبسوط [١] ، مدّعيا فيهما أن الوجوب هو الظاهر من روايات الأصحاب ومذهبهم.
فلم يبق إلاّ الإسكافي والديلمي ، وهما معلوما النسب ، غير قادح خروجهما بالإجماع ، ولذا ادّعاه من تقدّم ذكرهم من الأصحاب ، هذا.
مع أن عبارة الأوّل المحكية وإن أفادت عدم وجوب كمال السورة ، إلاّ أنها ظاهرة في لزوم بعضها ، فإنه قال : ولو قرأ بأمّ الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزأ. وهو ظاهر في لزوم البعض ، ولم أر من يقول به ممن يوافقه في عدم وجوب السورة بكمالها ، ولذا ادّعى بعضهم عدم القائل بالفرق بينه وبين جواز الاقتصار على الحمد وحده [٢] ، هذا.
ويحتمل إرادة الإسكافي من الإجزاء الإجزاء في صحة الصلاة ، بمعنى أنها مع التبعيض صحيحة ، وهو يجتمع مع وجوب كمال السورة ، كما يظهر من عبارة المبسوط المحكية ، حيث قال : قراءة سورة بعد الحمد واجبة ، غير أن من قرأ بعض السورة لا يحكم ببطلان الصلاة [٣].
وقريب منه الفاضل في المنتهى ، حيث إنه ـ بعد حكمه بوجوب السورة بكمالها وفاقا لأكثر علمائنا ـ حكى المخالفة فيه عن النهاية خاصة ، ثمَّ نقل عن الإسكافي والمبسوط عبارتيهما المتقدمة ، ومال إلى قولهما بعده [٤] ، معربا عن تغاير المسألتين ـ أي مسألة وجوب السورة بكمالها وعدم صحة الصلاة بتبعيضها ـ وحينئذ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في المسألة الأولى. فلم يبق إلاّ الديلمي ، وهو في مقابلة باقي القدماء شاذّ ، كالماتن في المعتبر [٥]
[١] الخلاف ١ : ٣٣٥ ، المبسوط ١ : ١٠٧.
[٢] قال به العلامة في المختلف : ٩١.
[٣] المبسوط ١ : ١٠٧.
[٤] المنتهى ١ : ٢٧٢.
[٥] المعتبر ٢ : ١٧١.