رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٢ - هل يعتبر قصد الوجه؟
والأداء أو القضاء ، والوجوب أو الندب [١].
ولا يخفى ما بين كلاميه في المقامين من التدافع [٢]. وما ذكرناه من التوجيه لتصحيح نحو الكلام الثاني غير نافع في كلامه الأول ، لظهوره في أن المراد بالإمكان الإمكان بحسب الشرع ، لا قصد المكلف ، وإلاّ فيمكن وقوع الوضوء أيضا من المكلّف بقصد الندب حيث يكون واجبا عليه ، وبالعكس ، كما إذا قصد الوجوب بظن دخول الوقت أو يقينه ثمَّ انكشف عدمه ، وبالعكس ، مع انه صرّح بعدم إمكانه على الوجهين ، وليس إلاّ من حيث إرادته منه إيّاه بحسب الواقع وهو جار في المقام كما ذكره من مرّ من بعض الأفاضل [٣]. ولكن الجواب عنه بما عرفت ظاهر.
لكن يمكن أن يقال : إن مقتضاه وجوب قصد الوجه إذا بنى المكلف على التعدد عمدا أو تشريعا مثلا. وأمّا إذا بنى على الاتحاد مع كونه في الواقع كذلك
[١] اللمعة ( الروضة البهية ١ ) : ٢٥٢.
[٢] بناء على أن قوله : معيّنة الفرض ، إلى آخر الفصول ، إنما هو من كلام المتن ـ أي اللمعة ـ وظاهره اعتبار هذه الفصول في النية على الإطلاق ولو في محلّ البحث المشخّص فيه المنوي الذي لم يحصل فيه اشتراك شرعي ، وحينئذ فتفريع هذا الإطلاق على ما ذكره من الدليل والتوجيه المشار إليه بقوله : ولمّا كان. لا يتم إلاّ بجعل الاشتراك المستفاد من قوله : حيث يكون مشتركة ، أعم من الاشتراك في الشرع أو بحسب نية المكلّف ، أو جعل متعلق الظرف ـ وهو حيث ـ قوله : المميّزة ، والمعنى حينئذ ان الصفات المميزة للصلاة ـ حيث يقع فيها اشتراك ـ إحضارها معتبر في النيّة ، نعم لو أرجعناه إلى قوله : اعتبر ، أفاد انحصار اعتبار هذه المميّزات فيما إذا حصل هنا اشتراك شرعي لا مطلقا ، فلا يدخل فيه محل النزاع ، ويوافق ما صرّح به في كتاب الطهارة ، لكنه بعيد عن سياق العبارة ، لبعد المرجع أوّلا ، وعدم استقامة تفريع إطلاق المتن باعتبار الفصول على ما ذكره من التوجيه ثانيا ، إذ غايته على هذا التقدير انما هو وجوب اعتبارها في النيّة حيثما يحصل فيه اشتراك لا مطلقا ، كما أفاده إطلاق المتن. وحينئذ فيتعيّن الأول ويصح التفريع ويظهر المنافاة بين ما هنا وبين ما ذكره في كتاب الطهارة. منه ١.
[٣] المدارك ٣ : ٣١٠.