شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٣ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
وثانيهما: كونه مضافاً إلى العدم من حيث كونه موجوداً في الذّهن.
وبهذا الاعتبار يعرضه التّقابل، فإنّ التّقابل إنّما يعرضه[١]، لكونه زوالاً ورفعاً للعدم المضاف إليه عن الذّهن، فكما أنّ حيثيّة كونه عدماً متغايرة بالذّات، لحيثيّة كونه موجوداً في الذّهن، كذلك ما أضيف إليه من الحيثيّة الأُولى من حيث هو كذلك مغاير بالذّات لما أضيف إليه من الحيثيّة الثانيّة، من حيث هو كذلك.
ثمّ إنّ المصنّف لما ذكر أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم العلّة، استشعر أن يقال: أنّ العدمين متلازمان، فليس استناد أحدهما إلى الآخر أولى من العكس.
فأشار إلى دفعه بقوله: وعدمُ المعلول ليس علّة لعدم العلّة، أنّ التلازم بين العدمين لا يمنع من أولويّة أحد الاستنادين، فإنّ العقل يحكم بديهة صحّة قولنا: إرتفعت حركة اليد، فارتفعت حركة المفتاح، دون قولنا: إرتفعت حركة المفتاح، فارتفعت حركة اليد. فظهر أنّه لا يصحّ استناد عدم العلّة إلى عدم المعلول، وكون عدم المعلول علّة لعدم العلّة، بخلاف العكس [٢].
وقوله: في الخارج، ظرف العلّيّة، وإن جاز ; كون عدم المعلول علّة لعدم العلّة في الذّهن، بأن يكون حصول ارتفاع حركة المفتاح في الذّهنعلّة، لحصول ارتفاع حركة اليد فيه .
فيستدل بالأوّل على الثّاني: كما أنّه جاز العكس [٣] ـ أعني: أن يكون
[١] أي العدم .
[٢] كما في طلوع الشّمس ووجود النهار، فإنّ عدم طلوع الشّمس علّة لعدم وجود النّهار لا العكس .
[٣] إشارة إلى دفع انّ الجواز المذكور في المتن هو الجواز الخاصّ .