شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٢ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
ومنها: أنّ العدم العارض لنفسه ـ أعني: زوال العدم عن الذّهن ـ نوع من العدم المطلق من حيث كونه[١] مضافاً إلى العدم، ومقابل له[٢]من حيث كونه[٣] رفعاً له[٤]، فيصدق النّوعيّة والتّقابل عليه; أي على هذا العدم العارض لنفسه، باعتبارين مكثّرين لذات موضوع النوعيّة والتّقابل .
بيان ذلك: أنّ النّوعيّة والتّقابل، وصفان متقابلان، لأنّ مقتضى النّوعيّة هو الاجتماع، ومقتضى التّقابل عدم الاجتماع، والمتقابلان إذا اتّصف بهما أمرٌ واحدٌ باعتبارين، يجب كون الاعتبارين تقييديين ليتكثّر بهما ذات الموصوف، فيصح إتّصافه بالمتقابلين، ولا يكفي كونهما تعليليّين، لأنّ التّعليل غير مكثّر لذات المعلّل، فاجتماع النّوعيّة والتّقابل فيما نحن فيه، يَجب أن يكون باعتبارين، يتكثرّ بهما ذات الموضوع، ليصحّ اجتماعهما فيه[٥]، وهو كذلك، لأنّ للعدم المضاف إليه ـ أعني: العدم الّذي أُضيف إليه الزوال ـ اعتبارين:
أحدهما: كونه عدماً.
وثانيهما: كونه موجوداً في الذّهن.
وظاهر كونهما متغايرين بالذّات لا محالة، فللعدم المضاف ـ أعني: زوال العدم ـ أيضاً اعتباران بحسب الاعتبارين اللّذين للمضاف إليه :
أحدهما: كونه مضافاً إلى العدم من حيث هو عدم، وبهذا الاعتبار يعرضه النّوعيّة.
[١] أي الزوال .
[٢] أي للعدم المطلق .
[٣] أي زوال العدم .
[٤] أي للعدم المطلق .
[٥] أي اجتماع النّوعيّة والتّقابل في العدم .