شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٣
التّعليقة الثانية:[١]
الإمامية ورثة المعتزلة
فرية واضحة
قد الصق غير واحد من خصوم الشّيعة، بالشّيعة تهمة التطفل في علم الكلام على المعتزلة. فصار المصنّف يرد هذه التّهمة قائلاً بأنّ موافقة الإماميّة للمعتزلة في أكثر الأُصول الكلاميّة إنّما هو لاستمداد المعتزلة من الفلسفة لا، لأنّ أُصول الإماميّة مأخوذة من علوم المعتزلة.
أقول: إنّ الطائفتين اتّفقتا في أُصول، واختلفتا في أُصول أُخرى .
أمّا الاتّفاق: فقد اتّفقوا في التّوحيد، والعدل، وبالتالي في نفي التّجسيم، والرّؤية.
وفي الجبر والقول بالتّحسين، والتّقبيح العقليين .
وأمّا الافتراق: فقد افترقوا في أُصول أُخرى، وكفانا في بيان المفارقات كتاب "أوائل المقالات"للشيخ المفيد، فقد ذكر الفوارق بعد بيان المشتركات.
ثمّ أن لاشتراك الطّائفتين في الأُصول سببين :
أحدهما:ما ذكره المصنّف من استمداد الطّائفتين من البرهان الذي عبّر عنه المصنّف بالفلسفة، فإنّ للعقل عند الطائفتين سهماً أوفر، وإن كان مجاله عند الإماميّة أضيق ممّا عليه المعتزلة.
ثانيهما:إنّ المعتزلة في كثير من الأُصول عيال على خطب الإمام علي (عليه السلام)وكلماته وهم صدرواً عنها في آرائهم وعقائدهم، وقد صرّح بذلك أعيان المعتزلة في غيرواحد من كتبهم، وقد استوفينا الكلام في ذلك في موسوعتنا "بحوث في الملل والنحل" [٢]
ويدلّ على ذلك كلام غير واحد منهم :
١ ـ هذا هو الكعبي إمام المعتزلة (في أوائل القرن الرابع) يقول: «والمعتزلة يقال: إنّ لها
[١] الراجعة إلى صفحة ٥٠.
[٢] راجع: بحوث في الملل والنحل: ٣ / ١٨٧ ـ ١٩٢ .