شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٣ - المسألة السّادسة والثلاثون في أنّ الممكن في بقائهمفتقر إلى العلّة
الممكن إلى علّة تُرجّح له أحد طرفيه على الآخر.
فإذا حصل بترجيح تلك العلّة له الوجود مثلاً، فلِمَ لا يجوز أن يبقى ذلك الوجود الحاصل له[١] بتلك العلّة بعد الحصول بنفسه من غير حاجة إلى تلك العلّة إلاّ في وقت الحصول؟[٢]
وكون الإمكان من لوازم ماهيّة الممكن لا يقتضي سوى،[٣] أنّا إذا نظرنا إلى ماهيّة الممكن في أيّ وقت كان ; وجدناها متساوية النّسبة إلى الطرفين[٤]محتاجة في ترجّح أحدهما إلى العلّة، والممكن المفروض باقياً بعد العلّة بنفسه [٥] كذلك، إذ يصدق عليه أنّ ماهيّته محتاجة في ترجّح الوجود الحاصل له إلى علّة في الجملة .
وهذا القدر لا يقتضي بقاء علّتها[٦] معها إلاّ إذا كان الوجود الحاصل له في الزّمان الثّاني غير الوجود الحاصل له في الزّمان الأوّل، فأمّا إذا كان عينه[٧]، فلِمَ لا يجوز أن يكون قد بقى[٨] بنفسه بعد أن ترجّح بعلّته؟ ولم يجب أن يبقى علّته أيضاً نظير ذلك ; مثل: السّخونة الحادثة من النّار في الماء الباقية بعدها ولو قليلاً، لا مثل الضّوء الحادث من المضيء في المستضيء.
فالشّبهة هي أنّه لم يجب أن يكون مثل الضّوء، ولِمَ لا يجوز أن يكون مثل السّخونة ؟
[١] أي للممكن .
[٢] أي الأوّل .
[٣] ذلك.
[٤] الوجود والعدم .
[٥] أي بنفس أحد الطّرفين وهو الوجود وكذا السّابق .
[٦] الماهيّة.
[٧] أي عين الوجود الأوّل .
[٨] الوجود الأوّل .