شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٢ - المسألة السّادسة والثلاثون في أنّ الممكن في بقائهمفتقر إلى العلّة
مقتضى ذاته لاستواء نسبة ذاته إلى طرفي وجوده وعدمه، كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتّصافه في الزّمان الثّاني ليس مقتضى ذاته، لأنّ استواء نسبته إلى طرفيه[١] أمر لازم له في حدّ ذاته، فكما استحال اقتضاؤه[٢] الوجود في الزّمان الأوّل استحال اقتضائه إيّاه في الزّمان الثّاني، وكما أنّ اتّصافه بالوجود في زمان الحدوث مستنداً إلى المؤثّر، كذلك اتّصافه به في الزّمان الثّاني .
والأوّل هو اتّصافه بأصل الوجود .
والثّاني هو اتّصافه ببقاء الوجود، فهو في وجوده ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الّذي يفيده الوجود ويديمه له وحاجته إليه في حال دوامه وبقائه، كحاجته إليه في ابتداء وجوده، فلو فرض انقطاع فيضان نور الوجود من الصّانع تعالى على العالم في آن، لم يبق موجوداً، ويعينك على تعقّل ذلك اعتبارك بما استضاء بمقابلة الشّمس، فإنّه كلّما حجب عنها زال ضوءه، وما تمسّكوا به من مثال البناء فهو مهدوم[٣]، بأنّ الكلام في العلّة المُوجدة، وليس البناء مُوجداً للبناء في الحقيقة، بل إنّما هو بحركة يده مثلاً علّة لحركات الآلات من الأخشاب واللّبنات. وتلك [٤] علل معدّة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعليّة; هي غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء، فلا يضرّها عدم شيء منها. انتهى كلامه الشّريف.[٥]
وأقول: لمقرّر أن يُقرّر الاعتراض بأنّ الإمكان لا يقتضي إلاّ حاجة
[١] أي الوجود والعدم .
[٢] أي اقتضاء الإمكان في نفسه من غير علّة.
[٣] أي ممنوع ومخدوش .
[٤] الحركات.
[٥] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١٥٩ ـ ١٦٠ .