شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢١ - المسألة الخامسة والثلاثون في حاجة الممكن إلى المؤثّر
فجوابه: أنّ القضيّة الّتي حكم فيها بالتّفرقة المذكورة من قبيل الوجدانيّات لا من قبيل الأوّليّات، والكلام ليس إلاّ فيها. وهذا ـ أعني : كون الحكم بحاجة الممكن إلى المؤثّر ضروريّاً ـ مذهب الجمهور .
وبعضهم أنكر كونه ضروريّاً، وذهب إلى كونه كسبيّاً فاستدلّ عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ الإمكان يستلزم تساوي الوجود والعدم بالنّسبة إلى ذات الممكن.
وهذا معنى اقتضاء ماهيّة الممكن تساوي الطّرفين، ووقوع أحدهما بلا مرجّح يستلزم رحجانه وهما متنافيان.
والجواب: أنّ التّساوي بحسب الذّات إنّما ينافي الرّجحان بحسب الذّات، وهو غير لازم[١].
فإن قيل: التّرجيح إذا لم يكن بالغير كان بالذّات[٢] ضرورة أنّه لا ثالث.
قلنا: نفس المتنازع فيه هو أنّه يجوز أن يقع بحسب الاتّفاق من غير سبب.
والثّاني: أنّ الممكن ما لم يترجّح لم يوجد، وترجّحه أمرٌ حدث بعد أن لم يكن، فيكون وجوديّاً، فلا بدّ له من محلّ، وليس هو الأثر لتأخّره عن التّرجيح، فيكون هو المؤثّر لعدم الثّالث، فلابدّ منه .
والجواب: أنّ التّرجّح مع الوجود لا قبله، ولو سُلّم، فقيام ترجّح وجود
[١] بل يمكن أن يتفّق الرّجحان بحسب بخت واتّفاق لا بحسب الذّات ولا بحسب السّبب .
[٢] لأنّ التّرجيح بلا مرجّح بديهي البطلان.