شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٦ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
وجب التّطابق في صحيحه، وإلاّ فلا، ويكون صحيحه باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر لإمكان تصوّر الكواذب.
أقول: يعني إذا كانت القضيّة خارجيّة أو حقيقيّة; بأن يكون الحكم فيها باتّحاد الطرفين في الخارج: إمّا محقّقاً، أو أعمّ من أن يكون محقّقاً، أو مقدّراً، فإنّه حينئذ[٢] يكون الطرفان كلاهما موجودين في الخارج كذلك: إمّا بالذّات، كما في حمل الذّاتيّات، مثل «الإنسان حيوان». أو بالعرض، كما في حمل العرضيّات مثل «الجسم أبيض» و «زيد أعمى » «لا مثل الإنسان ممكن»، لأنّ الحكم فيه على الموجود الذّهني ; بالموجود الذّهني، إذ معناه اتّحادهما في الذّهن .
وإن اتّفق أن يكون للموضوع وجود في الخارج وجب التّطابق بين النّسبتين، النّسبة الحكمية والنّسبة الخارجيّة.
والمراد بكون النّسبة خارجيّة أن يكون الخارج ظرفاً لنفس النّسبة، لا لوجودها في صحيحه; أي في صحيح الحكم، وإلاّ فلا، ويكون صحيحه باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر[٣]; أي وإن لم يكن الحكم على الأُمور الخارجيّة بالأُمور الخارجيّة، بأن لم يكن الحكم بالاتّحاد في الخارج[٤]، كما مرّ، بل كان الحكم باتّحاد الطرفين في الذّهن، ويكون القضية لا محالة ذهنيّة .
[١] من الموجودات الخارجيّة كقولنا: هذا الجسم أبيض .
[٢] أي حين إذ كان حكم الذّهن على الأُمور الخارجيّة مثلها.
[٣] في ب بزيادة جملة: «لا لما في الأذهان لإمكان تصوّرها الكواذب وإلاّ».
[٤] كقولنا: الإنسان ممكن .