شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٨ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
ألا ترى أنّ كونه[١] بحيث ينتزع منه الكون بنفس ذاته كون له سوى الكون المُنْتَزع[٢].
والّذي يدلّ على ما ذكرنا صريحاً ; كلام المصنّف في " شرح الإشارات "حيث قال: «كون الماهيّة هو وجودها، والماهيّة لا يتجرّد عن الوجود إلاّ في العقل، لا بأن يكون في العقل منفكّة عن الوجود، فإنّ الكون في العقل أيضاً وجود عقليّ; كما أنّ الكون في الخارج وجود خارجيّ، بل بأنّ العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود، وعدم اعتبار الشّيء ليس باعتبار لعدمه. انتهى».[٣]
فواجب الوجود إذا لم يكن نفس الكون، بل كان ما بنفس ذاته منشأ لانتزاع الكون، فهو لا ينفكّ في الخارج عن الكون الزّائد عليه في العقل بالمعنى المذكور، فلا يكون وجوده عين ذاته، بل زائداً على ذاته كما في الممكنات، وهو ممتنع بالبراهين المذكورة، ولا ينفع [٤] في ذلك كونه بنفس ذاته منشاءً لانتزاع الوجود لا بأمر زائد، فإنّ ذلك ليس معنى عينيّة الوجود، بل هو عينيّة منشأ [٥] انتزاع الوجود، هذا.
وإلى الوجه الأوّل[٦]: ذهب كلّ مَن لم يقل[٧] بأنّ للوجود فرداً سوى الحصّة.[٨]
[١] الشّيء .
[٢] بخلاف الواجب .
[٣] شرح الاشارات والتنبيهات: ٣ / ٣٩ / النمط الرابع .
[٤] دفع لاشكال مقدّر.
[٥] معنـى عينيّـة المنشـأ ; أنّ المنشأ منشأ بعينه ونفسه، بخلاف الماهيّات الممكنة، فإنّ منشاءها ليس إلاّ بملاحظة الغير.
[٦] أي قوله: «أحدهما: أنّ واجب الوجود ليس له حقيقة ووجود خاصّ الخ».
[٧] أي القائلين بأصالة الماهيّة وانتزاعيّة الوجود واعتباريّته، فالمراد بالحصّة الماهيّة.
[٨] أي الحقيقة .