شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٠ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
نفس الأمر، فإذا جعل كلّ واحد منها ما فيه التّقدّم حصلت أنواع ثّلاثة من التقدّم لا محالة .
ثمّ ما قاله المصنّف في " نقد التّنزيل "[١]: من أن الجنس مقدم على نوعه لا لكونه جزءاً له; ليكون تقدّمه عليه تقدّماً بالطّبع، إذ هو من حيث إنّه جزء، لا يحمل على كلّه، فلا يكون جنساً.
والجنس يجب أن يحمل على نوعه ولا لكونه علّة تامّة له وهو ظاهر، ولا لكون كلّ منهما في زمان، ولا في مرتبة عقليّة أو حسيّة، إذ جنس الشّيء لا يجب أن يكون فوقه جنس، ولا لكونه أشرف من نوعه، فهو لكونه عامّاً ممكناً أن يوجد ويُعقل، وإن لم يوجد ويعقل النوع المعيّن، فتقدّم العامّ على الخاصّ نوع آخر من التقدّم ; سوى الخمسة المشهورة.
فالظّاهر أنّ مراده هو التّقدم بالماهيّة، وهو وإن كان حاصلاً للجزء أيضاً إلاّ أنّه أراد إثباته حيث لا يمكن تحقّق نوع آخر من التقدّم، فتدبّر.
وما يقال: إنّ التقدّم بالماهيّة إسم للتقدّم بالطّبع، إذا اُطلق في جزء الماهيّة، لأنّ المتقدّم هاهنا متقدّم محتاج إليه باعتبار الذّات والحقيقة، دون مجرّد الوجود، فإنّ ذات الإثنين لا تتمّ ولا يعقل بدون الواحد، ليس بشيء، لأنّ هذا التّعليل صريح في أنّ الملاك هاهنا هو تقوّم الذّات وتقرّرها دون وجودها، فكيف يكون هذا القسم داخلاً في المتقدّم بالطّبع الّذي ليس الملاك فيه سوى الوجود؟
فإن قلت: قد ظنّ بعض الأعاظم أنّ هاهنا قسماً سابعاً سمّاه التّقدّم الدّهري والسّرمدي وهو التّقدّم بحسب وجوب الوجود في متن الواقع، بخلاف
[١] لاحظ : تعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار = (ضمن كتاب منطق ومباحث الفاظ): ١٥١ ـ ١٥٢ .