شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٣ - أقسام السّبق على مذهب الحكماء
وقد يدفع الإشكال المذكور ; بالفرق بين المجموع معاً مجتمعاً، وبينه لا معاً بل منفرداً.
وتوضيحه: أنّ الحكم: قد يكون على كلّ واحد بحيث لا يصحّ على المجموع.
وقد يكون على كلّ واحد وعلى المجموع أيضاً، لكن لا معاً ; كالدّخول في الدّار لمجموع الإنسان.
وقد يكون على المجموع معاً، كالحكم على العسكر بفتح البلاد وكسر الأعداء أو غير ذلك. فمجموع المادّة والصّورة، إن أخذ على الوجه الثّاني، كان داخلاً في العلّة التّامّة، وإن أخذ على الوجه الثّالث ; لم يكن داخلاً فيها، وهو بهذا الاعتبار عين المعلول، فتدبّر.
وأمّا ما يتوهّم، من عدم اعتبار العلّة التّامّة في السّبق بالعلّية مستنداً بما ذكروا في مثاله من حركة «اليد» وحركة المفتاح، فإنّ حركة اليد ليست علّة تامّة لحركة المفتاح ضرورة توقفها على اليد وعلى العضلات وغيرها.
فمدفوع أيضاً: بأنّ المراد من العلّة التّامّة; ما لا يتوقّف وجود المعلول بعد وجودها من حيث هي علّة على أمر آخر، ولا يقدح في ذلك كون وجودها متوقّفاً على شيء آخر.
الثّاني: السّبق بالطّبع: وهو تقدّم العلّة النّاقصة على المعلول ; كتقدّم الواحد على الإثنين، فانّ العقل يحكم، بأنّه لا تحقّق للإثنين إلاّ والواحد متحقّق، ويتحقّق الواحد ولا تحقق للإثنين، وهو ملزوم لجواز الانفكاك بين المتقدّم والمتأخّر من حيث التّقدّم بالطّبع. فإن امتنع، فمن جهة أُخرى لا محالة.