شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٦ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
ممكناً في نفسه لحدوثه، واستناده إلى الغير، فيكون للإمكان إمكان ويتسلسل، وإن لم يكن حدوثه لأمر يقتضيه، بل جاز حدوثه لا لعلّة، يلزم انسداد باب إثبات الصّانع.
وأيضاً أنّ توقّف حدوثه للماهيّة على حادث آخر يتسلسل وإلاّ فاختصاص الحدوث بوقت دون غيره ترجّح بلا مرجّح.
قال صاحب المواقف: والحقّ أنّ الدعوى أظهر من هذين الدّليلين، وربّما يشكل على لزوم الإمكان لماهيّة الممكن، بأنّ حدوث العالم غير ممكن في الأزل لدلائل الحدوث، ثمّ يصير ممكناً فيما لا يزال، فثبت حدوث الإمكان بعد ما لم يكن. وأيضاً يحدث امتناع المقدوريّة للممكن بعد الوجود، لامتناع تحصيل الحاصل[١].[٢]
والجواب عن الأوّل[٣]: أنّ أزليّة الإمكان ثابتة، وهي غير إمكان الأزليّة، وغير مستلزمة له. وذلك لأنّا إذا قلنا إمكانه أزليٌّ، أي ثابت أزلاً، كان الأزل ظرفاً للإمكان، فيلزم أن يكون ذلك الشّيء متّصفاً بالإمكان اتّصافاً مستمرّاً غير مسبوق بعدم الاتّصاف.
وهذا هو الّذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهيّة الممكن، وهو ثابت للعالم.
وإذا قلنا أزليّته ممكنة، كان الأزل ظرفاً لوجوده على معنى أنّ وجوده المستمر الّذي لا يكون مسبوقاً بالعدم ممكن.
[١] فيلزم انفكاك الإمكان عن الماهيّة بعد الوجود .
[٢] انظر : المواقف في علم الكلام: ٧٤ .
[٣] لاحظ: شرح المواقف: ٣ / ١٧٤ ـ ١٧٦ .