شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٢ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
التّامة للوجود، فهو أسهل وقوعاً، والحاجة في طرف الوجود إنّما هي إلى تحقّق جميعها.
ولا يخفي ضعف الوجهين:
أمّا الأوّل: فلأنّ الممكن كما يستند وجوده إلى وجود علّته يستند عدمه إلى عدمها.
وأمّا الثّاني: فلأنّه لا معنى لعدم المركّب سوى أن لا يتحقّق جميع أجزائه، سواء تحقّق البعض أو لم يتحقّق.
وهذا لا يقتضي أولويّة العدم نظراً إلى ذاته بمعنى أن يكون له نوع اقتضاء للعدم.
والحاصل: أنّ سهولة عدمها بالنّظر إلى غيرها لا يقتضي أولويّة لذاتها.
وقيل: إذا وجد المؤثّر وعدم الشّرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم.
وقيل: إذا وجد العلَّة، فالوجود أولى به وإلاّ فالعدم وفسادهما أيضاً ظاهر، لأنّ تلك الأولويّة مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن.
وقيل: العدم أولى بالاعراض السيّالة كالحركة والزّمان والصّوت وصفاتها، بدليل امتناع البقاء عليها.
ولا يخفى فساد ذلك، فإنّ الوجود غير البقاء وغير مستلزم له وماهيّة تلك الأشياء، لاقتضائها التقضيّ والتّجدد غير قابلة للبقاء .
قال شارح المقاصد: والّذي يقضتيه النّظر الصّائب، أنّه إن أُريد بأولويّة الوجود أو العدم ترجّحه بالنّظر إلى ذات الممكن، بحيث يقع بلا سبب خارج، فبطلانه ضروريّ، لأنّه حينئذ يكون واجباً أو ممتنعاً .