شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٣ - البحث الثّاني في كيفيّة عروض الإمكان
وعند اعتبارهما ; أي الوجود والعدم بالنّظر إليهما ; أي الماهيّة وعلّتها يثبت ما بالغير ; أي الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير، فبالنّظر إلى علّة الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع السّابقين، وبالنّظر إلى الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع اللاّحقين، فإنّ الوجود مثلاً، إذا اعتبر مع الماهيّة يلحقها الوجوب اللاّحق الّذي هو الوجوب بشرط المحمول.
وإذا اعتبر مع علّة الماهيّة يلحق الماهيّة الوجوب السّابق الّذي هو المراد من قولهم الممكن ما لم يجب بعلّته لم يوجد.
واعلم: أنّه ظاهر أنّ الوجوب السّابق مختصّ بالممكن لكونه حاصلاً باعتبار العلّة.
وأمّا الوجوب اللاّحقّ فالظّاهر أنّه أيضاً كذلك، لأنّه بازاء الوجوب السّابق، فلا يتصوّر إلاّ حيث يتصّور فيه الوجوب السّابق، والوجوب اللاّحق إنّما يحصّل بعد انضمام الوجود إلى الماهيّة، وهو إنّما يتصوّر حيث يكون الوجود زائداً على الماهيّة حاصلاً من غيرها، فلا يتصوّر حيث يكون الوجود عين الماهيّة. فاعتبار الوجود في الواجب بالذّات الّذي وجوده عين ماهيّته ـ كما سيأتي مع ذات الواجب ـ لا يصير منشأ للوجوب اللاّحق.
وقول المصنّف فيما بعد[١] «ويلحقه وجوبٌ آخرُ، لا يخلو عنه قضيّةٌ فعليّة» لا يدّل على كون الوجوب اللاّحق متحقّقاً في الواجب، فإنّ القضيّة الفعليّة إنّما يكون بازاء الممكنة، فلا يطلق في الواجب، ولو سلّم، فالمراد ما يكون من الممكنات لكون الكلام هناك في الممكن.
[١] سيأتي في المسألة الرّابعة والعشرين .