شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٤ - البحث الثّاني في كيفيّة عروض الإمكان
وبهذا التّحقيق، يندفع ما أورده المحقّق الدّواني على المصنّف: من «أنّه صرّح هاهنا بأنّ الوجوب بشرط الوجود وجوب بالغير، ولا شكّ أنّه يشمل الواجب بالذّات أيضاً إذا أخذ مع الوجود.
وقد صرّح بذلك، فيما بعد بقوله: «لا يخلو عنه قضيّة فعليّة» فيلزم أن يكون الواجب بالذّات واجباً بالغير، وهو ينافي قوله[١]: «ومعروض ما بالغير منهما ممكنٌ» هذا»[٢].
وقوله: ولا منافاة بين الإمكان والغيري ـ أي بين الإمكان الذّاتي والوجوب أو الامتناع الغيري ـ تصريح بما علم التزاماً من قوله: «ومعروض ما بالغير منهما ممكن»، والغرض هو الإشارة إلى دفع ما يتوهّم من المنافاة.
ولو قال: «فلا منافاة» بـ «الفاء» ليكون متفرّعاً على القول السّابق، ويكون المجموع مسوّقاً لبيان دفع ذلك التّوهم، لكان أولى .
ولمّا كان الإمكان كيفيّة النّسبة بين الماهيّة والوجود وهو على قسمين: وجود الشّيء في نفسه، ووجود الشّيء لغيره، فكان الإمكان على قسمين: إمكان وجود الشّيء في نفسه، وإمكان وجوده لغيره، وكان كلّ موجود في غيره موجوداً مطلقاً من غير عكس، أراد أن يشير إلى أنّ كلّ ممكن الوجود في غيره أيضاً ممكن الوجود مطلقاً من غير عكس، فقال: وكلُّ ممكن العروض ; أي الوجود للغير بالحلول فيه لا مطلقاً ذاتيّ ; أي ممكن ذاتيّ على الإطلاق من غير عكس ; أي ليس كلّ ممكن ذاتيّ على الإطلاق ممكن الوجود والحلول في غيره.
[١] المصنّف .
[٢] لاحظ: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٣٧ .