شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٥ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
والحاصل: أنّ المصنّف أشار إلى استدلال وجواب عنه بكلام لا يوافق تقرير هذا الاستدلال ولا تقرير هذا الجواب.
قال المحقّق الدّواني: «والظّاهر أنّ مقصود هذا القائل أنّ مراد المصنّف، أنّ المحقَّق[١] نقيض المقدّم وهو الفرق، وهو لا يستلزم ثبوت الإمكان، فليس كلامه منعاً للملازمة، بل منعاً لثبوت المقدّم، وقولاً بتحقّق نقيضه، إلاّ أنّه زاد عليه أنّه لا يستلزم مدّعي الخصم».[٢]
وحينئذ يرد عليه: أنّ دلالة هذه العبارة على ثبوت الفرق بينهما غير ظاهرة، بل صريحها أنّ مجرّد الفرق لا يستلزم الثّبوت، والظّاهر على هذا التّوجيه أن يقال: وفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفيّ، فلا يلزم ثبوته، هذا.
فإن قلت: قد تمسّك الشّيخ في " الشّفاء " بهذا الدّليل، على أنّ الإمكان معنى موجود حيث قال ـ عند بيان أنّ كلّ حادث مسبوق بمادّة، أو موضوع، بهذه العبارة: «كلّ حادث، فإنّه قبل حدوثه: إمّا أن يكون في نفسه ممكناً أن يوجد، أو محالاً أن يوجد، والمحال أن يوجد لا يوجد، والممكن أن يوجد، قد سَبَقه إمكان[٣] وجوده[٤]، ولا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوماً أو معنى موجوداً، ومحال أن يكون معنى معدوماً وإلاّ فلم يسبقه إمكان وجوده. إلى آخر ما قال»[٥].
[١] أ ، ب و ج: «المتحقّق».
[٢] لاحظ: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٣٦ .
[٣] فهذا الإمكان استعدادي لا ذاتي.
[٤] وفي المصدر: «وأنّه ممكن الوجود».
[٥] إلهيات الشّفاء : ١ / ١٨٢، المقالة الرابعة، الفصل الثّاني.