شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣١ - المبحث الرّابع في أقسام الضّرورة والإمكان
الوجود من إيجاب أو سلب; بل بحسب الالتفات إلى حاله في الاستقبال. فإذا كان المعنى[١] غير ضروريّ الوجود في أيّ وقت فُرض له في المستقبل، فهو ممكن»[٢].
وقال المصنّف في شرحه: «وهذا معنى رابع للإمكان; وهو الإمكان الاستقباليّ. وإنّما اعتبره من اعتبره لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأُمور الممكنة; إمّا موجوداً، وإمّا معدوماً، فيكون إنّما ساقها من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما، والباقي على الإمكان الصّرف لا يكون إلاّ ما ينسب إلى الإستقبال من الممكنات الّتي لا تعرف حالها; أتكون موجودة إذا حان وقتها، أم لا تكون ؟
وينبغي أن يكون هذا الممكن ممكناً بالمعنى الأخصّ مع تقييده بالإستقبال، لأنّ الأوّلين ربّما يقعان على ما يتعيّن أحد طرفيه لضرورة ما، كالكسوف، فلا يكون ممكناً صرفاً. انتهى.»[٣]
ويظهر منه أنّ الإستقبال ليس ظرفاً للإمكان، بل ظرفاً للوجود أو العدم، وظرف الإمكان هو الحال، وانّ عدم تعيّن الوجود أو العدم في الإستقبال وبقاء الممكن في صرافة الإمكان، إنّما هو بحسب علمنا، لا بحسب نفس الأمر، فلا ينافي تعيّن أحدهما في نفس الأمر من حيث وجوب استناد الحوادث إلى العلل السّابقة.
وهاهنا سرّ لعلّنا نشير إليه في موضع أليق إن شاء الله تعالى.
[١] في المصدر «ذلك المعنى» .
[٢] الإشارات والتنبيهات: ٩١ و ٩٢ .
[٣] شرح الإشارات والتنبيهات: ١ / ١٥٦ و ١٥٧ .