شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٥ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
الوجود أو العدم لا يغني عن اعتبار الرّابطة، إذ لا ينبغي أن يشك أحد في أنّ أيّ مفهوم نُسب إلى غيره بالإيجاب أو السّلب، فلابدّ بينهما من الرّابطة والتّفرقة بين مفهوم، ومفهوم في ذلك بديهيّ البطلان.
قال شارح المقاصد: «المحقّقون على أنّ في كلّ قضيّة الوجود، واللاّوجود رابطةٌ، والوجوب والامتناع والإمكان جهةٌ سواء، صرّح بها أو لم يصرح، وسواء كان المحمول أحد هذه الأُمور، أو غيرها، حتّى أنّ قولنا: «الباري تعالى واجب وموجود» في معنى يوجد واجباً، ويوجد موجوداً.
وقولنا: «اجتماع النقيضين ممتنع أو معدوم» في معنى يوجد ممتنعاً معدوماً أو لا يوجد ممكناً وموجوداً.
وقولنا: «الإنسان ممكن وموجود» في معنى يوجد ممكناً وموجوداً.
فإذا كان المحمول أحد هذه الأُمور تتعدّد الاعتبارات; أي يعتبر وجود هو المحمول وآخر هو الرّابطة .
ووجوب أو إمكان أو امتناع هو المحمول، وآخر هو الجهة. انتهى».[١]
وعندهم[٢] تردّدٌ واختلاف في أنّ المعتبر في المادّة هو الرّبط[٣] الإيجابي فقط، بأن يكون المادّة هي كيفيّة النّسبة الإيجابيّة دون السّلبيّة، فيكون مادّة نسبة الحيوان إلى الإنسان هو الوجوب، سواء قلنا: «الإنسان حيوان» أو «ليس بحيوان» أو أعمّ من الإيجابي والسّلبي، حتّى تكون المادّة في قولنا: «الإنسان حيوان» هو الوجوب.
[١] شرح المقاصد: ١ / ٤٦٩ .
[٢] أي عند المحقّقين تردّد على ما في شرح المقاصد .
[٣] ب: «الرابطة».