شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٤ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
محمولها إلى موضوعها، سواء تلفّظ بها أو لم يتلفّظ، وسواء طابقت المادّة أو لم تطابق، وذلك لأنّا إذا وجدنا قضيّة، هي مثلاً كلّ «ج» لا يمتنع أن يكون «ب»، فإنّا نفهم ونتصوّر منه، أنّ نسبة «ب» إلى «ج» هي نسبة المسمّاة بالإمكان العامّ المتناول للوجوب والإمكان الحقيقيّ.
وليست تلك النّسبة في نفس الأمر شيئاً متناولاً للوجوب والإمكان الحقيقيّ، بل هي أحدهما بالضّرورة.
فإذن ظهر الفرق بين تلك النّسبة في نفس الأمر الّتي هي المادّة، وبين ما يفهم ويتصوّر منها بحسب ما يعطيه العبارة من القضيّة الّتي هي الجهة»[١].
دالّة تلك الموادّ والجهات على وثاقة الرّابطة وضعفها هي الوجوبُ والإمكان والامتناع.[٢]
فإنّ الإمكان يدلّ على ضعف النّسبة .
والوجوب والامتناع يدلاّن على وثاقتها، لكنّ الوجوب على وثاقة النّسبة المعروضة له، والامتناع على وثاقة ما يقابل النّسبة المعروضة له.
وكذا العدم; أي وكذا إذا حُمِل العدم، أو جُعِل رابطة تثبت موادّ وجهات[٣]. ولا يخفى أنّه إذا جعل الوجود رابطة يكون القضيّة موجبة .
وإذا جعل العدم رابطة يكون القضيّة سالبة، سواء كان المحمول وجوداً أو عدماً، أو مفهوماً آخر غيرهما، فإذا حمل أحدهما[٤] يحتمل الأمران، فإنّ حمل
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ١ / ١٤٣ .
[٢] دالّة على وثاقة الرّابطة الخ من قوله (رحمه الله) .
[٣] أي إذا جُعل العدم محمولاً أو رابطة كقولنا: الإنسان معدوم أو معدوم عند الكتابة أو ليس الإنسان كاتباً، تكثرت الجهات الّتي عند العقل والموادّ في نفس الأمر .
[٤] أي الوجود والعدم.