شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٠ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
حينئذ يكون للموجودات الذّهنيّة على ما هو رأي المحققين من الحكماء والمتكلمين، لاللمعدومات .
حاول المصنّف التّنبيه على الجواب بذكر بعض أحكام تدلّ على أنّ العدم بالذّات لا ينافي الوجود باعتبار منها[١].
قال: إنّ[٢] العدم قد يعرض لنفسه، بأن يتصوّر العدم، وذلك التصوّر وجود له في الذّهن.
ثمّ يفرض أن يزول ذلك التصوّر، بل المتصوّر عن الذّهن، فذلك الزّوال هو عدم عارض لهذا المتصوّر الّذي هو في نفسه عدم ومعدوم، وإن كان من جهة كونه متصوّراً موجوداً، فالعدم في هذا الفرض قد عرض لنفسه .
فإن قيل [٣]: معنى عرُوض العدم للعدم أن يكون ماهيّة العدم متحقّقة، ويكون العدمُ والرّفعُ قائماً بها، والمفروض هاهنا هو زوال ماهيّة العدم عن الذّهن، لا كونها متحققة في الذّهن، وعرُوض عدم ورفع لها .
ولو سلّم أنّ هناك عروضاً، فالعارض ليس نفس العدم، بل جزئيّ من جزئيّاته، وذلك ظاهر.
أجاب المحقّق الشّريف عن الأوّل: بأنّه لا فرق بين مفهوم العدم وساير المفاهيم في أنّ كونها متّصفة بالعدم، إنّما هو[٤] بزوال ماهيّاتها، لا بأنّها تكون متحقّقة وعدمها قائماً بها قيامَ الأعراض بمحالها، فليس المراد بعروض العدم
[١] الاحكام.
[٢] في أكثر النسخ : «ثمّ العدُم».
[٣] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٥ .
[٤] أي الاتّصاف بالعدم .