شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٩ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
الذّهن، اختصّ التّمايز بالموجود[١] ولم يتصوّر معدومٌ مطلقاً ; أي معدوم ليس شائبة الوجود، وإن لم يكن ذلك التّمايز لكونها موجودة فيه، ففي المعدومات الصّرفة تمايز، وأمكن أن يتصوّر ما هو معدوم مطلق .[٢]
واعترض عليه شارح المقاصد: «بأنّ الأمر بالعكس، لأنّ الفلاسفة المثبتين للوجود الذّهني، يقولون: بتمايز الأعدام، وجمهور المتكلّمين النّافين له هم القائلون بعدم تمايزها.
ثمّ قال: فالأولى أن يقال في بيان التفريع: أنّه لمّا كان التّميّز عندهم وصفاً ثبوتيّاً، يستدعي ثبوت الموصوف به، فمن أثبت الوجود الذّهني حكم بتمايز الأعدام عند تصوّرها لما لها من الثّبوت الذّهني، وإن كانت هي أعداماً في أنفسها، ومن نفاه حكم بعدم التّمايز، لعدم الثّبوت أصلاً، انتهى» [٣].[٤]
وقد يقال: لعلّ غرض صاحب المواقف، انّه كان ينبغي أن يقع التفريع هكذا، لا ما وقع وهو العكس، وفي كلام شارح المقاصد إيماء إلى ذلك ،[٥] بل وفي كلام " المواقف" أيضاً، فتدبّر.[٦]
ثمّ لمّا كان الحكم بتمايز الأعدام في التّصوّر مظنّة الاعتراض، بأنّ التّمايز
[١] في الذّهن.
[٢] انظر : المواقف في علم الكلام: ٥٣ .
[٣] هذا إنّما يصحّ إذا كان الثّبوت عند النّافين للوجود الذّهني هو الوجود أمّا إذا كان اعمّ من الوجود فلا يصحّ ، إذ نفي الخاصّ لايستلزم نفي العامّ .
[٤] شرح المقاصد: ١ / ٣٨٣ .
[٥] أي حيث قال: فالأولى دون أن يقول والصّواب أو معناه .
[٦] أي حيث قال: «والحقّ» يعني ما هو التّحقيق بين الحكماء والمتكلّمين من هذا الخلاف ليس بحقّ بل الحقّ أنّ هذا خلاف فتدبّر.