شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٧ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
يقول بتمايزها في حَدّ ذواتها، لا في الخارج، ولا في نفس الأمر، بل باعتبار إضافتها إلى الماهيّات كما عرفت.
وأمّا المعدومات الّتي من جملتها العدمات: ففي تمايزها وعدم تمايزها خلاف، فالحكماء وكثير من محقّقي المتكلّمين قالوا بتمايزها.
واختاره المصنّف وقال: وقد يتمايز الأعدامُ، وهو يستلزم تمايز المعدومات أيضاً لا محالة من وجهين.
واستدلّوا عليه بوجوه:
أحدها: أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم العلّة، دون غيره، ولا غيره إليه[١]، ولو لا التّمايز لما صحّ ذلك.
وثانيها: أنّ عدم الشّرط ينافي وجود مشروطه، وعدم غير الشّرط لا ينافيه، فالعدم المنافي متميّز عن العدم الغير المنافي.
وثالثها: أنّ عدم الضدّ كالسّواد عن المحلّ، يصحّح وجود الضدّالآخر كالبياض فيه، وعدم غير الضّد لا يُصحّحه، فعدم الضدّ متميّز عن عدم غير الضّد.
وإلى هذه الوجوه الثّلاثة أشار المصنّف بقوله: ولهذا استند عدمُ المعلول إلى عدم العلّة لا غيره [٢]; أي لاغير عدَم المعلول، ولا إلى غير عدَم العلّة.[٣]
[١] ولا غير عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة.
[٢] هذا إشارة إلى الوجه الأوّل .
[٣] أي لا يستند عدم المعلول إلى غير عدم العلّة.