شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٨ - المسألة السّادسة عشرة في تمايز الأعدام
وينافي[١] عدمُ الشّرط وجودَ المشروط[٢]، وصحّح عدمُ الضدّ [٣] وجودَ الضّدّ الآخر [٤]، بخلاف باقي الأعدام [٥]; أي بخلاف عدم غير الشّرط، فإنّه لا ينافي وجود المشروط، وبخلاف عدم غير الضّد، فإنّه لا يصحّح وجود الضدّ الآخر، فلو لا امتياز تلك الأعدام الثّلاثة لما اختلفت مقتضياتها.
واستدلّت النفاة: بأنّ المعدومات والعدمات نفي صرف، لا إشارة إليها أصلاً، وكلّ ما هو متميّزٌ، فله وجود لا محالة، لأنّ التميّز صفة ثبوتيّة تستدعي ثبوت الموصوف بالضّرورة.
والجواب عنه: إن أريد أن ليس التّمايز بين المعدومات أمراً متحقّقاً في الخارج، أو ليست للمعدومات، أو العدمات هويّات عينيّة متمايزة فلا نزاع فيه، لكن التميّز لا يستدعي ذلك.
وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل، يختصّ كلّ منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر، وإلاّ لكان لها ثبوت عند العقل، فبطلانه[٦] ممنوعٌ.
قال صاحب المواقف: والحقّ أنّ هذا الخلاف فرع في الوجود الذّهني، إذ لا تمايز للمعدمات إلاّ في العقل[٧]، فإن كان ذلك التّمايز[٨]لكونها موجودة في
[١] في أكثر النسخ «ونافى».
[٢] هذا إشارة إلى الوجه الثّاني.
[٣] كعدم السّواد في الماء.
[٤] كالبياض في الماء، إذ لا يمكن اجتماع الضدّين.
[٥] هذا إشارة إلى الوجه الثّالث .
[٦] أي ثبوته عند العقل .
[٧] لأنّ تلك الأحكام إنّما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في العقل، لا في الخارج.
إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج، حتّى يمكن اتّصافه فيه بشيء، فلذا لا تمايز بينها إلاّ في العقل. لاحظ : شرح المواقف: ٢ / ١٨٧ .
[٨] الحاصل لها في العقل .