شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٤ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
حينئذ، أنّه لو اجتمعا باعتبار التقابل لم يكونا مطلقين، لأنّ العدم لا يكون حينئذ رفعاً للوجود العارض له، فلا يكون رفعاً لمطلق الوجود، فلا يكون عدماً مطلقاً.
وعلى هذا لا يرد عليه شيء ممّا أورده.
أمّا الأوّل والثّاني: فظاهر[١].
وأمّا الثّالث: فلأنّ قوله: «قد يُعْقلان معاً» إذا كان دفعاً للرّد المذكور، فلا بدّ من قوله: «معاً» إذ ذلك الردّ يندفع بأن يضاف العدم إلى الوجود ليصير متميّزاً، فلابدّ من تعقّل الوجود أيضاً .
ثمّ أقول: لا يبعد أن يكون، قوله: «وقد يعقلان معاً» إشارة إلى ما أشرنا إليه من إمكان تعقّل كلّ من مفهومي الوجود والعدم من دون إضافته ونسبته إلى شيء مّا أصلاً، فإنّ ذلك[٢] وإن كان في الوجود أظهر، لكون العدم يحتاج في تعقّله إلى تعقّل الوجود، لكونه رفعاً له، لكن بعد تعقّل الوجود لا يحتاج إلى تعقّل شيء آخر، فعند تعقّل الوجود والعدم معاً لا يحتاج إلى شيء من الأشياء أصلاً فليتدّبر.[٣]
وقد يُؤخَذ الوجود مقيّداً باعتبار إضافته ونسبته إلى ماهيّة معيّنة، كوجود البصر لزيد، ووجود الكتابة للإنسان، فيقال: زيد موجود بَصيِراً، والإنسان موجود كاتباً، أو زيد موجود له البصر، أو الإنسان موجود له الكتابة.
وقد يشتّق من ذلك القيد الّذي هو ماهيّة مخصوصة، كالبصر والكتابة،
[١] أي ظاهر البطلان .
[٢] الامكان .
[٣] أي في قول المصنّف (رحمه الله): وَقد يُؤخذ مقيّداً .