شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٣ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
وقوله[١]: «وقد يعقلان معاً» ردٌّ لما يتوّهم من أنّ العدم المطلق لا يمكن أن يتصوّر، إذ لا تميّز له في نفسه أصلاً .[٢]
وتقرير الردّ: أنّه كما يمكن أن يتصوّر الوجود المطلق يمكن أن يتصوّر رفعه أيضاً، وهو العدم المضاف إلى الوجود المطلق، وذلك لا ينافي كونه عدماً مطلقاً.
فأورد عليه[٣] الشّارح القوشجي:
«أمّا أوّلاً: فلأنّ اجتماع المقابلين بعروض أحدهما للآخر ليس مستحيلاً حتّى يحتاج إلى الاعتذار بتغاير الجهة إنّما المستحيل اجتماعهما بعروضهما لمحلّ واحد.
وأمّا ثانياً: فإنّه لو اجتمع الوجود والعدم في محل واحد بأن يكون موجوداً ومعدوماً معاً، يمكن إجراء هذا العُذر فيه، بأن يقال: العدم من حيث إنّه سلب الموجود مقابل له، ومن حيث انّ الوجود عارض لمحلّه مجتمع معه .
وأمّا ثالثاً: فإنّه لو كان معنى قوله: «وقد يعقلان معاً» ما ذكره[٤]، لكان لفظة معاً لغوا[٥].
وأقول: يمكن أن يقال: معنى قول المصنّف « لا باعتبار التّقابل» على حلّهما[٦]، ليس أنّه لو اجتمعا باعتبار التقابل يلزم اجتماع المتقابلين، بل معناه
[١] أي قول المصنّف (رحمه الله) .
[٢] في ب لفظة «أصلاً» ساقطة.
[٣] على كلام الشارح القديم .
[٤] أي ما ذكره الشارح القديم .
[٥] شرح تجريد العقائد: ٢٣ .
[٦] أي على حل كلام الشّارح القديم والمحشي الشريف .