شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٧ - تذنيبٌ في أدّلة بطلان املعدوم والحال
من شائبة التقرّر والتّحقّق، مع نفيهم الوجود الذهنيّ.
وهو قريب من قول الفلاسفة: أنّ الماهيّات ليست بجعل الجاعل، وحاصله: أنّهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات والمعدومات الممكنة بأنّ لها ماهيّات تتّصف بالوجود تارة، وتتعرّى عنه[١] أُخرى بحسب حصول أسباب الوجود ولا حصولها، فعبّروا عن ذلك بالشيئيّة والثّبوت في الخارج .
وأمّا في الثّاني: فهو أنّهم وجدوا بعض ما يتّصف به الموجود كوجود الإنسان، وإيجاد الله تعالى إيّاه، وعالميّة زيد، ولونيّة السواد.
وقد قام الدّليل على أنّه ليس بموجود، ولم يكن له سبيل إلى الحكم بأنّه لا تحقّق له أصلاً، لما رأوا الموجودات يتّصف به سواء، وجد اعتبار العقل أو لم يوجد، على أنّه لو وجد اعتبار العقل وفرضه، فهو[٢] عندهم ليس بموجود في العقل، فجزموا بأنّ لهذا النّوع من المعاني تحقّقاً ما في الخارج، وليس بموجود ولا معدوم، بل واسطة وسمّوه بالحالّ .
وتوضيحه: أنّه إذا صَدَرَ المعلول عن العلّة، فنحن نجد في كلّ منهما[٣] صفة كانت معدومة قبل الصدور ـ أعني: الموجوديّة[٤]والوجود[٥] ـ فلا تكون حينئذ معدومة، ضرورة التفرقة بين الحالين[٦]، وقد قام الدّليل على أنّها ليست بموجودة ، فيكون واسطة . انتهى كلام شارح المقاصد.[٧]
[١] الوجود .
[٢] أي ما يتصف بموجود .
[٣] من العلّة والمعلول .
[٤] بالنّسبة إلى العلّة .
[٥] بالنّسبة إلى المعلول .
[٦] أي بعد الصدور وقبله .
[٧] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٧٩ ـ ٣٨١ .