شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٥ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
فنقول: إنّ ماهيّة الجوهر جوهر بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع، وهذه الصّفة موجودة لماهيّة الجوهر المعقولة، فإنّها ماهيّة من شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع، أيّ أنّ هذه الماهيّة معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أنْ لا يكون في موضوع.
وأمّا وجوده في العقل بهذه الصّفة فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر .[١]
ثمّ قال: فإن قيل: قد جعلتم أنّها[٢] تارة تكون عرضاً، وتارة تكون جوهراً، وقد منعتم هذا .
فنقول: إنّا منعنا أن تكون ماهيّة شيء توجد في الأعيان مرة عرضاً ومرة جوهراً حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما، و[٣] فيها لا تحتاج إلى موضوع ما ألبتة، ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيّات يصير عرضاً، أي تكون موجودة في النفس لا كجزء منه»[٤] .
وقال أيضاً: في " قاطيغورياس الشفاء ": «فإذن الأشخاص في الأعيان جواهر، والمعقول الكلّي أيضاً جوهر، إذ صحيح عليه أنّه ماهيّة حقّها في الوجود في الأعيان أن لا تكون في الموضوع، ليس لأنّه معقول الجوهر، فإنّ معقول الجوهر ربّما يشكك في أمره فَظُنّ به أنّه علمٌ وعرض، بل كونه علماً أمرٌ عَرَضَ
[١] أي ليس حدّ الجوهر أنّه في العقل لا في موضوع، بل حدّه أنّه سواء كان في العقل أم لم يكن، فإنّ وجوده في الأعيان ليس في موضوع.
[٢] أي ماهيّة الجوهر.
[٣] حالية.
[٤] إلهيّات الشفاء: ١ / ١٤٠ ـ ١٤٢ / الفصل الثّامن من المقالة الثّالثة .