شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٦ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
فغاية الأمر أنّه يلزم أنّ الوجود، ليس بذي وجود، كما أنّ السّواد ليس بذي سواد، والأمر كذلك .
ولا يلزم أيضاً، أن يتحقّق في المحلّ ما لا تحقّق له في نفسه[١]، لما عرفت من أنّ قيام الوجود بالماهيّة ليس بحسب الخارج، كقيام البياض بالجسم، بل بحسب العقل، فلا يلزم إلاّ تحقّقه في العقل.
قال[٢]: وقد يجاب عن الأوّل: بأنّه منقوض بالأعراض القائمة بالمحال كسواد الجسم، فإنّ قيامه: إمّا بالجسم الأسود: فيدور أو يتسلسل، واجتماع للمثلين، أو اللاّأسود: فتناقض.
وهو ضعيف: لأنّ قيامه بجسم أسود به لا بسواد قبله، ليلزم المحال، وطريانه على محلّ تصير حال طريانه أسود من غير تناقض، ولا كذلك حال الوجود مع الماهيّة، لأنّ الخصم يدّعي أنّ تقدّم المعروض على العارض بالوجود ضروري، فلا يصحّ قيام الوجود بمحلّ موجود بهذا الوجود، فلا محيص سوى المنع، والاستناد بأنّ ذلك، إنّما هو في العروض الخارجي، كسواد الجسم. وهذا ليس كذلك .
وعن الثّاني: بأنّ الوجود ليس بموجود ولا معدوم، وهو أيضاً ضعيف، لما سيأتي من نفي الواسطة. انتهى».[٣]
أقول: وسيأتي عند قول المصنّف، والوجود لا يَردُ عليه القسمة ما يتعلّق بذلك هذا، وإذا تحقّقت جميع ما ذكرنا .
[١] فإنّ الوجود محقّق في نفسه وغير محقّق بوجود زائد .
[٢] أي شارح المقاصد .
[٣] شرح المقاصد: ١ / ٣٢٣ ـ ٣٢٧ .