شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٨ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
أجزاء، إنّما هو بتعمّل العقل وتحليله[١]، بل هي أجزاء في نفس الأمر متمايزة فيها، بخلاف أجزاء المقادير، فإنّ كونها أجزاء، إنّما هو بتحليل العقل وتعمّله، ولا يلزم من ذلك كونها غير مطابقة لما في نفس الأمر، لأنّ لها منشأ انتزاع[٢] في نفس الأمر، هو كون المقسوم مقدّاراً قابلاً للتّحليل، بخلاف فرض التّحليل في مثل النّقطة، ولا يجب بمجرّد ذلك[٣] كونها[٤] متمايزة متكثّرة في نفس الأمر.
وأمّا الأجزاء العقليّة: فإنّها يجب كونها متمايزة متكثّرة في نفس الأمر، لما عرفت. فإذا كانت متكثّرة بالفعل في نفس الأمر، يجب لا محالة اشتمالها على الواحد .
لا يقال: لا نسلّم وجوب انتهاء كلّ كثرة إلى واحد حقيقيٍّ، فإنّ القدر الضّروري هو أنّ الكثرة لابدّ فيها من واحد عددي، لا من واحد حقيقيٍّ.
والواحد العددي يجوز اشتماله على آحاد أُخر، مثلاً الكثرة من الإنسان، لابدّ لها من الإشتمال على إنسان واحد، وظاهر أنّه مركّب من أجزاء لا يقدح في كونه مبدأ لتلك الكثرة.
لأنّي أقول: كلّ كثرة لابدّ أن ينتهي إلى واحد لا يكون مركّباً من أفراد من جنس[٥] أفراد تلك الكثرة، سواء كان واحداً حقيقيّاً أو مركّباً، لكن لا من أفراد من جنس تلك الكثرة، فأجزاء الماهيّة، يجب أن ينتهي إلى ما هو جزء واحد
[١] وإلاّ لزم كون المركّب منها مركّباً كاذباً غير مطابق لما في نفس الأمر .
[٢] للأجزاء.
[٣] أي كونها مطابقة لما في نفس الأمر بالمعنى المذكور .
[٤] أي كون الأجزاء المقادير.
[٥] وإلاّ لزم أن يكون ذلك الواحد مبدأً لكثرة لأنّ آحاد ذلك الواحد أولى بالبداهة.