شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٤ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
والجواب عن الأوّل: أنّا لا نسلّم أنّ العارض يكون تابعاً للمعروض في المعقولية، بل ربّما يعقل العارض دون المعروض، وعدم استقلاله إنّما هو في التحقّق في الأعيان. ولو سلّم، فلا نزاع في بداهة بعض الماهيّات، فيكفي في تعقّل الوجود من غير اكتساب.
وعن الثّاني: أنّ البديهي لا يعرف تعريفاً حقيقيّاً لا لفظياً كما مر.
وعن الثّالث: أنّ الّذي لا يقع فيه اختلاف العقلاء هو الحكم البديهي الواضح، وبداهة تصوّر الوجود لا يستلزم بداهة الحكم كما عرفت، فيجوز أن يكون الحكم بها كسبيّاً أو بديهيّاً خفيّاً فيحتاج إلى تنبيه.
والثّانية[١]: من يقول إنّ الوجود لا يتصوّر أصلاً[٢] وهو في مقابل القول بأنّه أظهر الأشياء.
قال شارح المقاصد: واخترع الإمام لذلك تمسكات:[٣]
منها[٤]: أنّه لو كان متصوّراً لكان الواجب متصوّراً إلزاماً للقائلين بأنّ حقيقته الوجود المجرد، فإنّ معنى التّجرّد معلوم قطعاً ومبناه على أنّ الوجود طبيعة نوعيّة لا يختلف إلاّ بالإضافات وسيجيء القول في ذلك.
[١] أي الفرقة الثانية الّتي مرّ الايعاز عليها: .
[٢] أي لا كسباً ولا بداهة .
[٣] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ١٣ ـ ١٤ .
[٤] مبناه الخلط بين المفهوم والحقيقة وعدم الامتياز بينهما فإنّك قد عرفت أنّ المتنازع فيه هو الوجود المطلق الّذي هو مشترك معنى وهو ليس حقيقة الواجب تعالى حتّى يلزم من تصوره، تصورها، وما هوعين حقيقة الواجب تعالى عبارة عن حقيقة الوجود وهو الوجود الحقيقي الّذي هو الصّمد لكلّ شيء والملجأ لكلّ ما سواه. وهو فوق ان يتصور ويحيط به، الغرض وللك اشتهر: «وكُنْهه في غاية الخفاء».