شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٢ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
ثمّ قال[١]: والجواب: أنّ المدّعى أنّ المشقّة الحاصلة قلّما تنسى، فحصول المشقّة لا ينفكّ في الغالب عن تذكّرها، وحينئذ يحصل الجزم بالكسبيّة، ولا يلزم من ذلك أن يكون الغالب على تقدير عدم حصول المشقّة تذكّر عدم المشقّة حتّى يحصل الجزم بالبداهة; بل كثيراً مّا يقع التردّد، في أنّه هل كان هناك مشقّة فنسَيْت أم لم يكن؟
وإن كان وقوع الشقّ الأوّل قليلاً، فإنّ نُدرة الوقوع لا يستلزم نُدرة احتمال الوقوع عند العقل، واحتمال وقوع النّادر يُقدح في الجزم بعدم وقوعه.
وتوضيحه: أنّ غالب الأحوال تذكّر المشقّة، وهو يوجب الجزم في الكسبيّات، ونادرها عدم التّذكّر، وهو لا يوجب الجزم بالبديهيّات، لاحتمال أن يكون المشقّة حاصلة. وقد نسيت، فيكون الشّكّ في بداهة البديهيّات، أكثر من الشّكّ في كسبيّة الكسبيّات ، هذا» [٢].
وأعلم: أنّ للمنكرين لبداهة الوجود أيضاً متمسّكات وهم فرقتان:
الأُولى: من يقول إنّه متصوّر لكن لا بالبديهة بل بالكسب، ولهم وجوه:
الأوّل: أنّ الوجود: إمّا نفس الماهيّة، أو زائدٌ عليها.
فإن كان نفس الماهيّة، والماهيّات ليست ببديهيّة، كان الوجود غيربديهي.
وإن كان زائداً عليها، كان عارضاً لها، لأنّ ذلك[٣] معناه، فيكون تابعاًلها في المعقوليّة، إذ لا استقلال للعارض بدون المعروض، وهي غير
[١] أي المحقّق الدّواني.
[٢] حاشية المحقّق الدّواني المطبوعة على هامش شرح تجريد العقائد للفاضل القوشجي : ٧ .
[٣] أي معنى كونه زائداً .