شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٦ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
يختصّ بالأجزاء الذّهنيّة المحمولة[١]، بل ربّما يكون بالأجزاء الخارجيّة كما في تحديد البيت بالجدران والسّقف .
واعلم: أنّ المقصود إبطال الاستدلال، وإلاّ فالحقّ أنّ الوجود معنى بسيط ليس له أجزاء خارجية ولا عقلية كما سيأتي.
وعمّا[٢] ذكر في امتناع اكتسابه[٣] بالرّسم ما ثبت في موضعه من أنّه إنّما يتوقّف على الاختصاص[٤] لا على العلم بالاختصاص، وأنّه وإن لم يستلزم إفادة معرفة الحقيقة، لكنّه قد يفيدها سلّمناه لكن العلم بالمساواة لا يتوقف إلاّ على تصوّر الشيء[٥] بوجه مّا، وتصور ما عداه كذلك فلا يلزم الدّور، ولا الإحاطة بما لايتناهى.
وقد يستدلّ على امتناع اكتسابه بالرّسم، بوجهين آخرين :
أحدهما: أنّه يتوقف على العلم بوجود اللاّزم وثبوته للمرسوم، وهو أخصّ من مطلق الوجود فيدور .
وثانيهما: أنّ الرّسم إنّما يكون بالأعرف، ولا أعرف من الوجود بحكم الاستقراء، أو لأنّه أعمّ الأشياء، أيّ بحسب التحقّق دون الصّدق، والأعم أعرف، لكون شروطه ومعانداته أقلّ .[٦]
[١] ولكن قال الشيخ في منطق المشرقيّين: «واعلم أنّك لست تطلب في التّحديد إلاّ المفهوم. لاحظ : منطق المشرقيّين: ٤٥ .
[٢] أي: «والجواب عمّا ذكر...» كما في المصدر .
[٣] أي اكتساب الوجود .
[٤] أي على اختصاص المرسوم بالرّسم .
[٥] أي تصوّر الشيء المرسوم .
[٦] لاحظ : شرح المقاصد : ١ / ٣٠٢ .