الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٣ - الدليل الثاني الروايات
الإشکال الثالث:
إنّها لا تدلّ إلّا على صدق الكبرى من حرمة التقلّب و التصرّف في كلّ ما يجيء منه الفساد محضاً. و أمّا إحراز الصغرى فلا بدّ و أن يثبت من الخارج، و من الواضح أنّ كون الآلات المعدّة للقمار كذَلِكَ أوّل الكلام؛ إذ لو كان اللعب بها بدون مراهنة جائزاً، لم تكن كذلك؛ فلا يمكن إثبات الحرمة به، فإنّه دور ظاهر١.
دفع الإشکال:
إنّ الآلات المعدّة للقمار يجيء منها الفساد عرفاً، و يكفي أنّها في نظرهم منبع الشرّ و الفساد و وسيلة العداوة و الشحناء٢.
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٣ فِي تَفْسِيرِهِ٤ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ٥ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ٦ علِیه السلام فِي قَوْلِهِ- تَعَالَى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)٧ قَالَ: ... أَمَّا الْمَيْسِرُ فَالنَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ وَ كُلُّ قِمَارٍ مَيْسِرٌ ... كُلُّ هَذَا بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ وَ الِإنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ مُحَرَّمٌ وَ هُوَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"٨.
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٦٩ - ٣٧٠.
٢ . المواهب: ٦٥١ .
٣ . عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٤ . تفسير القمّي ١: ١٨٠- ١٨١.
٥ . زياد بن المنذر: زيديّ رأس الجاروديّة، لم تثبت وثاقته.
٦ . أي: الإمام الباقر علِیه السلام.
٧ . المائدة: ٩٠.
٨ . وسائل الشيعة ١٧: ٣٢١، ح ١٢ (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).