الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - کلام بعض الفقهاء في الاختلاف في الولد و الاختبارات الطبّيّة
لفلان. و مع حصول العلم و عدم جريانها، لايمكن إذن التمسّك بالدلالة الالتزاميّة لمسألة شرعيّة اللعان؛ فإنّ المورد ليس مورداً للعان ما دامت قاعدة الفراش لاتجري.
الوجه الثاني: إنّ عدم وجود ما ينفي حجّيّة أو شرعيّة هذه الوسائل لايكفي وحده لثبوت الحجّيّة، فنحن نريد أن تثبت لنا الحجّيّة و أنت تقول لايوجد رادع عنها؛ لأنّ قاعدة الفراش هنا ليست رادعةً، فمجرّد عدم وجود الرادع لايثبت الحجّيّة، فيلزم أن تثبت لي حجّية هذه الوسائل العلميّة الحديثة و مجرّد عدم الرادع لايكفي؟
و الجواب: هناك قضيّة ظريف يلزم الالتفات إليها و نستفيد منها في موارد متعدّدة و هي أنّ عنوان الابن (مثلاً) هل هو عنوان شرعيّ تدخّل فيه الشارع و حدّد من هو الإبن أو هو قضيّة تركها إلى العرف و لميتدخّل في ذلك أبداً ؟ الصحيح هو الثاني؛ فإنّه لاتوجد عندنا آية و لا رواية تقول من هو الابن، فمادام لايوجد تدخّل من قبل الشارع في هذا المجال، فهذا معناه أنّ الشرع قد أوكل القضيّة إلى العرف؛ فدائماً الشرع إذا لميتدخّل في قضيّة و لكنّه صبّ الحكم على عنوان، فمعناه أنّه أوكل القضيّة إلى العرف. و هذه مسألة سيّالة نستفيد منها في موارد متعدّدة؛ مثل: مسألة النفقة للزوجة، فالشرع لميتدخّل في كيفيّة النفقة للزوجة و إنّما تركها للعرف؛ فالنفقة المناسبة في كلّ زمان تختلف.
و هنا في قضيّة الابن لميتدخّل الشارع فيها، فإذا لميتدخّل فإذن هو أوكل الأمر إلى العرف؛ فنرجع إلى العرف و نسأله من هو الابن؟ فيقول العرف: من تكوّن من ماء الرجل هو الإبن و لايوجد ميزان ثانٍ عرفي. و بناءً على هذا مادام أنّ الوسائل العلميّة الحديثة أثبتت أنّ هذا الولد من ماء هذا الرجل و جزء منه، فيثبت عنوان الإبن؛ لأنّنا قلنا إنّ عنوان الإبن ليس له تحديد شرعيّ غير ما يراه العرف؛ فحينئذٍ ما دامت الوسائل الحديثة أثبتت ذلك و حصل العلم، فنترتّب عليه آثار الإبن في استحقاقه للإرث و مسألة حرمة الزواج و ما