الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٩ - کلام بعض الفقهاء في الاختلاف في الولد و الاختبارات الطبّيّة
الحمل الذي ذکرناه و مرادهم إمکان الولادة في ستّة أشهر لا غلبة الولادة في ستّة أشهر.
کلام بعض الفقهاء في الاختلاف في الولد و الاختبارات الطبّيّة
قال رحمه الله : "إن كانت بيّنة و شهادة مقبولة في القضيّة، يؤخذ بها. فإن لمتكن بيّنة في القضية، أو كانت لكنّها متعارضة مع مثلها، فإن كانت في البين قرائن و أمارات موجبة للعلم العادّي و الاطمئنان، كالرجوع إلى الأطبّاء و المختصّين للتشخيص عن طريق تحليل الدم و تمييز الجنين بما احتوى من خصوصيّات الإنسان و غير ذلك من الاختبارات، فيرجع إليها و هي ليست بحجّة شرعيّة تعبّديّة و إنّما هي حجّة من جهة العلم و الاطمئنان و لايبعد أن يتحقّق به لا سيّما اليوم و إلّا ففي موارد التخاصم، يرجع إلى القرعة. و تدلّ على ذلك أخبار كثيرة:
فمنها: ما ورد عن زيد بن أرقم قال: "أتي عليّ حفظه الله و هو باليمن في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أ تقرّان لهذا بالولد؟ فقالا: لا، ثمّ سأل اثنين فقال: أ تقرّان لهذا بالولد؟ قال: لا ... فاُقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة و جعل عليه ثلثي الدية١. قال: فذكر ذلك للنبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فضحك حتّى بدت نواجذه٢"٣.
١ . ضمّنه ثلثي الدية للآخرين اللذين وطئاها و لميضمّنه الدية للزوج، فهذا الضمان لايتصوّر أن يكون إلّا بنكتة تطبيق قاعدة العدل و الإنصاف على الولد بقدر الإمكان. القضاء في الفقه الإسلامي: ٦٣٧.
٢ . أقصى الأضراس، و هي أربعة في أقصى الأسنان بعد الأرحاء و تسمّى ضرس الحلُم لأنّه ينبت بعد البلوغ و كمال العقل. و قيل: هي الأضراس كلّها نواجذ. و يقال: ضحك حتّى بدت نواجذه إذا استغرق فيه.
٣ . مثله في مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٤، ح ٣: ذُكِرَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام: أَنَّ ثَلَاثَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا إِلَيْهِ [يَخْتَصِمُونَ] فِي امْرَأَةٍ وَقَعُوا عَلَيْهَا ثَلَاثَتُهُمْ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَرَعَ بَيْنَهُمْ وَ جَعَلَهُ لِلْقَارِعِ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَضَحِكَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَ قَالَ مَا أَعْلَمُ فِيهَا إِلَّا مَا قَضَى عَلِيٌّ علِیه السلام. (هذه الرواية موقوفة و ضعيفة).
و في وسائل الشيعة ٢١: ١٧١، ح ٢: [محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي: إماميّ ثقة] عَنْهُ [محمّد بن أحمد بن يحيي بن عمران الأشعري: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ [بن أبي الخطّاب: إماميّ ثقة] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ [البجلي: إماميّ ثقة] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ [إماميّ ثقة] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ [الأقطع: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: "قَضَى عَلِيٌّ علِیه السلام فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلَّذِي قُرِعَ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِلْآخَرَيْنِ [في الاستبصار ٣: ٣٦٩: لِلْأَخِيرَيْنِ] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ وَ قَالَ: مَا أَعْلَمُ [في تهذيب الأحكام ٨: ١٦٩، ح ١٥: نَوَاجِذُهُ قَالَ: وَ مَا أَعْلَم] فِيهَا شَيْئاً إِلَّا مَا قَضَى عَلِيٌّ علِیه السلام". (هذه الرواية مسندة و صحيحة).