الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٢ - القول الأوّل
الأمارات الظنّيّة غير المعتبرة شرعاً و لكنّ العرف يعتمدون١ عليها، من قبيل تحليل الدم و أمثاله الشائعة في هذه الأعصار عند الأطبّاء و لكن كلّ ما ذكرنا من عدم مقاومتها لهذه الأمارة المعتبرة، يكون فيما إذا يوجب الظن.
و أمّا إذا أوجب القطع بأنّ الولد لغير صاحب الفراش، فلايبقى مجال لإجراء هذه القاعدة، لأنّها أمارة عند الشك"٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين و هنا مسألة أخري و هي أنّ للزوج الرجوع إلي هذه الاختبارات، مثل تحليل الدم و شبهه بعد وجود قاعدة الفراش أو لا؟ الحقّ أنّه لايجوز للزوج الرجوع إليها إلّا مع حکم القاضي بذلك؛ فإنّ إيراد التهمة للزوجة بمجرّد الاحتمال بدون الأمارات القطعيّة غير جائزة شرعاً و يوجب التهمة و إيجاد الاختلاف و هتك عرض المؤمنة و غيرها من المحاذير المحرّمة قطعاً. و جواز الرجوع إليها في موارد خاصّة لايوجب هتك العرض أو سائر المحرّمات. و بعد جواز الرجوع إذا رجعوا و حصل العلم بذلك، فترتيب الأثر لابدّ منه إذا حصل العلم للزوج و القاضي معاً، لا حصول العلم ادّعاءً من الزوج فقط، فإنّه لايقبل منه بدون دليل قطعي.
قال بعض المعاصرين رحمه الله : "إنّ مع إمكان تحصيل العلم بصحّة النسب أو بطلانه بأمارة علميّة، لايبقى مجال للعان"٣. و قال في موضع آخر: "الهندسة الوراثيّة تقدر على إثبات النسب و نفيه و لاتقدر على إثبات الزنا؛ فإنّ انتقال ماء الرجل إلى رحم المرأة له
١ . الأصح: يعتمد.
٢ . القواعد الفقهيّة ٤: ٣٠.
٣ . الفقه و مسائل طبّيّة (محسنيّ القندهاري) ٢: ٢٣٦.