الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٣ - الدليل الرابع
الدليل الثالث: الإجماع١
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : "إنّ النسب عندنا لاتثبت بها٢؛ بل بالقرعة، فلايجوز سلوك هذا الطريق"٣.
الدليل الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّ نفي النسب عن شخص أو إلحاقه به بالاستحسانات الحاصلة من ملاحظة أعضاء البدن على النحو الذي تقرّر في علم القيافة لايتّفق القواعد الشرعيّة؛ فإنّه هدم لأحكام الإرث المترتّبة على التوالد الشرعيّ و أيضاً قد ثبت في الشريعة أنّ الولد للفراش، بل هو من القواعد المسلّمة بين الفريقين و العمل بالقيافة ينافيها في كثير من الموارد.
و يضاف إلى ما ذكرناه أنّ النسب إذا لمتقم على ثبوته أمارة شرعيّة فإنّ الإستصحاب يقتضي نفيه و لايجوز رفع اليد عنه إلّا بالأمارات المعتبرة شرعاً و ليست القيافة منها"٤.
أقول: کلامه رحمه الله متين و لايخفي أنّ قاعدة الفراش في صورة الشكّ فقط، لا العلم بالخلاف، کما سبق. و صرّح به بعض الفقهاء٥.
١ . نهاية الإحکام ٢: ٤٧٢؛ ظاهر التنقيح الرائع ٢: ١٣.
٢ . القيافة.
٣ . نهاية الإحکام ٢: ٤٧٢.
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٨٣. و مثله في أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٣٠٨ (أدلّة إلحاق الولد للفراش).
٥ . القواعد الفقهية (للبجنوردي، السيد حسن) ٤: ٢٧ - ٢٨. و قال فيه: "لابدّ من القول بأنّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في مقام جعل الفراش أمارةً معتبرةً في مقام الإثبات لإثبات أنّ المولود في فراش شخص يكون له و ليس لآخر نصيب فيه. و من المعلوم أنّ جميع الأمارات الشرعيّة كالعرفيّة - بل هي أيضاً عرفيّة في الأغلب أمضاها الشارع - قد تخطّى، لكنّها غالب المطابقة و هذا مناط جعلها أمارةً.
و أيضاً معلوم أنّ أماريّة الأمارة منوطة بعدم القطع على خلافها و على وفاقها أيضاً؛ إذ مع القطع بأحد الطرفين لايبقى مجال للتعبّد.
أمّا في صورة كون القطع على وفاقها، فحجّيّة الأمارة تكون من قبيل تحصيل ما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد، الذي هو أسوء من تحصيل الحاصل المحال.
و أمّا في صورة كونه على خلافها، فمن جهة عدم إمكان جعل الطريق و المثبت للذي خلافه ثابت لديه. فالأمارة المعتبرة حجّة لمن يكن شاكّاً في مؤدّاها؛ فإذن قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "الولد للفراش" يكون أمارةً في مورد الشكّ في أنّ الولد هل لصاحب الفراش أو لغيره و إلّا فمع أنّه له أو لغيره لايبقى مجال للتمسّك به في مقام الإثبات.
نعم، حيث أنّه بناءً على ما ذكرنا أمارة معتبرة لايعتنى بالظنون غير المعتبرة على خلافها، كما هو الحال في كلّ أمارة".