الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٩ - الدليل الثاني الروايات
أقول: ليست الرواية مخالفة لضرورة المذهب، حيث إنّ الإمام علِیه السلام لميرجعهم إلي القافة، بل بعد البغي عليه و إيجاد الشبهة في الإمامة أرجعهم إلي القافة؛ لشدّة الحرج و وجود المصلحة المهمّة في الإمامة، لإتمام الحجّة علي الأمّة، کما ينکشف ذلك من قوله: "بغي" و من قوله: "أمّا أنا فلا" و من قوله: "أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ اُدْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ". کلّ هذه الکلمات تشهد علي وضعيّة اضطراريّة حرجيّة و البغي عليه و قبول الإمام علِیه السلام للضرورة و لرفع الاتّهام عن نفسه و عن ولده؛ لمصلحة إتمام الحجّة عليهم و علي أعقابهم و دفع المفسدة؛ مضافاً إلي أنّ الرواية موجودة في الکافي و قد تشهد الکلينيّ رحمه الله أنّه لايذکر فيه إلّا الآثار الصحيحة و هذه الشهادة بعد إتمام الکتاب، حيث قال: "و قد يسّر الله و له الحمد تأليف ما سألت" و ذکر هذه الرواية في کتاب الحجّة لإثبات إمامة الجواد علِیه السلام و قرائن الصدق موجودة و إن لمنقل بصحّة کلّ ما في الکافي؛ لإمکان اختلاف اجتهاده و رأيه معنا في قبول الرواية، إلّا إذا کانت الرواية محفوفةً بقرائن الصدق. و لعلّ هذه من هذا القبيل و المستفاد منها علي فرض القبول جواز الرجوع إلي القافة بدون إثبات الحجّيّة لقولهم ـ کما صنع صاحب الحدائق ـ و ليست مخالفةً لضرورة المذهب -کما صنع السيّد الخوئي رحمه الله - فالرواية مؤيّدة لجواز الرجوع إليهم و إن لمتثبت حجّيّة قولهم.
الحقّ: أنّ هذه الرواية ضعيفة السند؛ فلايصحّ الاستدلال بها و هي تؤيّد جواز الرجوع إلي القائف و لاتدلّ علي حجّيّة قوله و لا عدمها و ليست مخالفةً لضرورة المذهب. و بعد عدم الدليل علي حجّيّة قوله، فلابدّ من تخصيص جواز الرجوع بما إذا لميترتّب الأثر علي