الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - القول الثاني عدم الحرمة
نفس الإباحة؛ فتأمّل.
و بالجملة سكوت الرواية عن حرمة نفس العمل و عن حرمة الأكل و تصريحها بعدم الغرامة إيرادات ثلاث عليها، و يجاب عن الأوّل و الثاني بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة، و عن الثالث بما عرفت من أنّه من قبيل الإباحة مع شرط فاسد، و لكن مع ذَلِكَ لا تخلو عن تكلّف؛ لأنّ قوله: لا شيء في المؤاكلة ... كقاعدة كلّيّة، و إن كانت ناظرةً إلى نفي الغرامة إلّا أنّ سكوته عن الأمرين على القول بحرمتهما أو حرمة الثاني ممّا يبعد توجيهه؛ فالأولى ردّها إلى أهلها لشذوذها"١.
و قال بعض الفقهاء- حفظه الله : "ربّما يستدلّ على الجواز برواية محمّد بن قيس، حيث إنّ الإمام علِیه السلام منع عن الغرامة فيه لبطلان المعاملة و لم يردع عن نفس العمل و اكتفى ببيان عدم ترتّب الأثر.
و أجاب عنه الشيخ الأعظم رحمه الله : إنّ عدم ردع الإمام علِیه السلام وارد على القول بالبطلان و عدم التحريم؛ لأنّ التصرّف- أي الأكل- في هذا المال مع فساد المعاملة حرام أيضاً. توضيح ذلك: أنّ هناك أموراً ثلاثةً:
١. الفساد الوضعيّ و عدم ترتّب الأثر على نفس المعاملة.
٢. جواز نفس المراهنة من حيث الحرمة التكليفيّة.
٣. حرمة التصرّف في نفس العين المرهونة مع فساد المعاملة، فكما أنّ سكوت الإمام علِیه السلام من الجهة الثالثة ليس دليلاً على جوازها من هذه الجهة، فكذا سكوته من
١ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٠٣ - ٣٠٤.