الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٩ - القول الثاني عدم الحرمة
بعهدة أصحابه بتوهّم صحّة المعاقدة؛ فمنع أمير المؤمنين الغرامة.
و القول بعدم صدق الغرامة عليه وهم؛ فإنّ الغرامة ما يلزم أداؤه من المال، و لهذا يقال للمديون: الغريم. فالمال المشارط عليه يقع على عهدة المتخلّف، فيكون غرامةً و صاحبه غريماً. فمع هذا الإحتمال لا دلالة في الصحيحة على خلاف القواعد، فتدبّر"١.
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "هو مخدوش: لأنّه يمكن أن يستفاد من الحكم بالبطلان الحرمة أيضاً و هو كثير في النصوص؛ كما لا يخفى على من له خبرة بها. و يمكن أن يكون تقريره علِیه السلام لأجل استظهاره منهم الرضاء المستأنف بعد التصرّف في الشاة"٢.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "الإنصاف أنّه لا يزيد على الإشعار بعد كونها ظاهرةً في مقام بيان الحكم الوضعيّ دون التكليفي، سواء قلنا أنّ المؤاكلة نوع عقد باطل كسائر أنواع الرهان (كما هو الظاهر) أو مركّبة من إباحة معوّضة على تقدير، و إباحة بغير ضمان على تقدير آخر؛ كما قيل (في وجه ضعيف عندنا، لأنّه مخالف للظاهر) و على كلّ حال هذا الإشعار لا يقاوم ما مرّ من دليل الحرمة؛ كما لا يخفى.
نعم، أورد عليها بأنّ كونها بصدد بيان الحكم الوضعيّ أيضاً مشكل؛ لأنّه على فرض البطلان؛ فإنّ نفس الأكل محرّم، فكيف لم يمنع منه؟ اللهمّ إلّا أن يقال إنّه كان بعد مضيّ الوقت و الخروج عن محلّ الإبتلاء. و لكن يرد عليه إشكال آخر و هو حكمه علِیه السلام بعدم الضمان و عدم الغرامة مع أنّه ممّا يضمن بصحيحه (كما في الخفّ و الحافر و النصل) فيضمن بفاسده، اللهمّ إلّا أن يقال أنّه إباحة مع شرط فاسد؛ فإذا فسد الشرط لم تفسد
١ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ٢: ٣٤ - ٣٥.
٢ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٤١.